تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج: نعم، المقصود فيما جاهر به، بدعته التي جاهر فيها، أو معصيته لا غيبة له، إذا كان يظهر بدعة، الرافضة تقول: هذا رافض، إذا كان خارجا، تقول: هذا خارج، إذا كان معتزلا، تقول: معتزل، إن أظهر هذا، وكذلك المعصية غير البدعة، إذا كان يشرب الدخان في الشارع، أمام الناس، لا غيبة له.

تقول -ولو كان غائبا-: فلان يشرب الدخان، ولا تكون غيبة؛ لأنه هو الذي فضح نفسه، بشرب الدخان أمام الناس، شاهد ظاهر، كما يقول: إذا كان حالقا لحيته، تقول: فلان يحلق لحيته؛ لأنه حالق لحيته أمام الناس، كل ينظر إليه، هو الذي أظهر فسقه، أما الشيء اللي أخفاه، ولم يظهره، لا تتكلم فيه، نعم.

س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: في بلادنا بعض الناس، يقولون: الغاية تبرر الوسيلة، وعلى هذا يتخذون في سبيل الدعوة الوسائل المختلفة، أحيانا يخالفون السنة، ويتركونها، فهل الدعوة تكون على منهج السلف الصالح فقط، نرجو توجيهكم؟ وجزاكم الله خير.

ج: نعم، أقول: إن الغاية تبرر الوسيلة، ليس على الإطلاق، ليس بصحيح، بل ينظر في الغايات، وينظر في الوسائل، هذا ليس على إطلاقه، بل هذا ينظر في كل مسألة مستقلة، ينظر في وسائلها وغاياتها، وليس للإنسان أن يتخذ منهجا في الدعوة، مخالفا لمنهج أهل السنة والجماعة، فالواجب عليه، أن يتوسم خطى منهج أهل السنة والجماعة، في الدعوة إلى الله باللين، ما دلت عليه النصوص، منهج أهل السنة والجماعة في الدعوة إلى الله.

أولا: تدعو إلى الله - عز وجل - وتبدأ بالأهم فالأهم، فإذا كنت تدعو مشرك، تحذره من الشرك وتدعوه إلى التوحيد، ولا تدعوه تقول: اترك الدخان، واترك الخمر، وهو مشرك، ما يفيده ترك الدخان والخمر وهو مشرك، إبدأ بالأهم، إبدأ بالتوحيد؛ ولهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه الله - عز وجل - في مكة، وأقام فيها ثلاث عشرة سنة، يدعو للتوحيد، ولم يأمر بالصلاة، ولا بالصيام ولا بالزكاة ولا بالحج، حتى تثبت العقيدة.

ثم أيضا الدعوة إلى الله بالحكمة، والموعظة الحسنة، بالحكمة واللين والرفق، ولا بد أن يكون الإنسان عنده علم، قبل أن يدعو، وعنده حلم في حال الدعوة، وعنده صبر بعد الدعوة، علم قبل الدعوة، وحلم في

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٢٨٢