وقال أحمد بن عبد الله بن يونس: باع محمد بن عبد العزيز التيمي داره وقال: لا أقيم بالكوفة، بلدة يُشتم فيها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
نعم، وهذا الأثر فيه أن محمد بن عبد العزيز التيمي باع بيته الذي في الكوفة، وانتقل إلى بلدة أخرى، فرارا من البلدة التي يُشتم فيها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو لا يريد أن يجاور الرافضة، قال: بلدة فيها الرافضة يشتمون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أقيم فيها، فباع داره، وانتقل إلى بلد آخر، وهذا يدل على الحذر من الرافضة وأصحاب البدع، والبعد عنهم، وعدم مساكنتهم. نعم.
حديث اذكروا محاسن أصحاب الرسول
وقال العوام بن حوشب: أدركت من أدركت من صدر هذه الأمة، بعضهم يقول لبعض: اذكروا محاسن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتأتلف عليه القلوب، ولا تذكروا ما شجر بينهم، فتحرشوا الناس عليهم.
نعم، هذه المقالة، هذا الأثر عن العوام بن حوشب يقول: "أدركت من صدر هذه الأمة". وصدر هذه الأمة هم الصحابة والتابعون، يقول: بعضهم يقول لبعض: اذكروا محاسن أصحاب رسول الله، يعني: فهم التابعون -رضي الله عنهم- ومن تبعهم، وكذلك من أدرك من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول بعضهم لبعض: اذكروا محاسن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتأتلف عليه القلوب، يعني: تجتمع القلوب على محبة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنهم حملة الشريعة، ونقلة هذا الدين، ولأنهم خير الناس، وأفضل الناس بعد الأنبياء، ولأن الله اختارهم لصحبة نبيه، لا كان ولا يكون مثلهم.
فالواجب على المسلم أن يواليهم، وأن يترضَّى عنهم، وأن يحبهم، ويجب على المسلمين هكذا حتى تأتلف قلوبهم على محبة الصحابة.
قال: "ولا تذكروا ما شجر بينهم". يعني: لا تذكروا ما حصل بينهم من الخلاف والنزاع.