المرجئة يقولون: الإيمان تصديق القلب فقط، وأما المعاصي ما تضر الإيمان، والكبائر، فهذا يوافق الملوك، يعني: المراد الأغلب، وإلا فالملوك فيهم صلحاء، ولكن الأغلب، المراد الأغلب.
فأغلب الملوك لا يبالون بالكبائر والمعاصي، فيناسبهم مذهب المرجئة؛ لأن المرجئة الغلاة الذين هم الطائفة الأولى يرون أن الإيمان تصديق بالقلب، أو معرفة بالقلب، وأما الأعمال ليست من الإيمان، بل وليست واجبة، لو فعل جميع الكبائر لا يضره، هذا يناسب الملوك الفسقة، وهذا المراد الأغلب، المراد هذا على الأغلب، وليس هذا كل الملوك.
"وأما الزيدية فأحسب أن الذي وضع لهم رأيهم امرأة"، الزيدية طائفة من الشيعة، ولكن من أخف طوائف الشيعة، هم الذين يفضلون عليا على أبي بكر وعمر، وعلي - رضي الله عنه - طلب الذين يسبُّون أبا بكر وعمر ليقتلهم، ففروا منه، قال: من سبّ أبا بكر وعمر قتلته. ففروا من سيفه البتار.
وطلب الذين يفضلونه على أبي بكر وعمر ليجلد كل واحد منهم ثمانين جلدة، حد المفتري، فعلي - رضي الله عنه - طلب الزيدية الذين يفضلونه على أبي بكر وعمر ليجلدهم ثمانين جلدة، حد المفتري؛ لأنهم افتروا، حد القذف.
وأما السبّابة الذين يسبون أبا بكر وعمر، طلبهم ليقتلهم ويقطع رقابهم، فهربوا منه.
فالزيدية يقول: "أحسب أن الذي وضع لهم رأيهم امرأة"، يعني: لفساده ونقصه.
"وأما المعتزلة فوالله ما خرجت إلى ضيعتي"، يعني: كأنها مزرعة له، "فظننت أن أرجع إلا وهم قد رجعوا عن رأيهم" لفساده، وهم يقولون، هم الذين يرون أن العباد خلقوا أفعالهم، وأن الإنسان هو الذي خلق فعل نفسه؛ طاعة أو معصية، ويرون أن العاصي خرج من الإيمان، ولم يدخل في الكفر، ويقولون: لا مؤمن ولا كافر، كيف نفسر: لا مؤمن ولا كافر؟ خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر، في منزلة بين المنزلتين، هذا فاسد، وفساده واضح.
ولهذا قال: "ما خرجت إلى ضيعتي"، يعني: بستاني ومزرعتي، فظننت أني أرجع إلا أنهم قد رجعوا عن رأيهم لبيانه، لوضوح فساده. نعم.