تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونظر ابن سيرين إلى رجل من أصحابه في محال البصرة، فقال له: يا فلان، ما تصنع ها هنا؟ فقال: عدت فلانا من علة -يعني رجلا من أهل الأهواء- فقال له ابن سيرين: إن مرضت لم نعدك، وإن مت لم نصلِّ عليك إلا أن تتوب، قال: تبتُ.

نعم، نظر ابن سيرين -رحمه الله- محمد بن سيرين التابعي الجليل إلى رجل من أصحابه في بعض محال البصرة، فسأله قال له: يا فلان، ما تصنع ها هنا؟ قال: عدت فلانا من علة، عدت مريضا، وهو من أهل البدع، عاد مريضا من أهل البدع، فزجره ابن سيرين، وقال: إن مرضْتَ لم نَعُدْكَ، وإن متَّ لم نُصَلِّ عليك إلا أن تتوب، فقال: الرجل تبتُ الآن، تبت، لا أعود مريضا من أهل البدع.

هذا فيه التحذير من أهل البدع، والحذر من مجالستهم ومصاحبتهم، وعيادة مريضهم، واتباع جنائزهم، وتغسيل موتاهم، كل هذا يحذره أهل السنة.

حديث آكل طعام اليهودي والنصراني ولا آكل طعام صاحب بدعة

وقال الفضيل: آكل طعام اليهودي والنصراني، ولا آكل طعام صاحب بدعة.

نعم، وهذا الفضيل بن عياض يقول: آكل طعام اليهودي والنصراني؛ لأن الله أحل لنا ذبائحهم في قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (1) ولأنهم يهود ونصارى معروفون، كفرهم ظاهر.

أما صاحب البدعة فلا آكل طعامه؛ لأنه -وإن لم يكن كافرا- إلا أنه صاحب شبهة وتلبيس، فإذا أكلت طعامه، أو جلست معه، إذا جلس الإنسان معه، أو أكل طعامه، فإنه يُخشَى عليه المفسدة، أن يؤثر عليه ببدعته، وأن يعتنق بدعته، فيصيبه ما أصابه.

(1) - سورة المائدة آية: 5.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٢٤٠