تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال -رحمه الله تعالى-: وقال محمد ابن الحنفية: لا تقوم الساعة حتى تكون خصومة الناس في ربهم.

هذا الأثر ورد مرفوعا من حديث أبي هريرة، وأخرجه أبو نصر ++الديلمي، كما جاء في الدر المنثور.

وسئل الإمام الدارقطني عن هذا الحديث مرفوعا فقال: يرويه أبو قلابة عن حسين بن حفص عن الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله -تعالى عنه- ووهم فيه، وإنما روي عن الثوري هذا الحديث من حديث منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية من قوله: غير مرفوع، وقال أبو العالية: ذكرت ذلك لأبن المديني فقال: ليس بشيء، إنما الحديث حديث ابن الحنفية.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: - فلا زال المؤلف -رحمه الله- يورد الآثار والأحاديث في بيان وجوب لزوم الجماعة، والحذر من البدع وأهل البدع.

فهذا الأثر عن محمد بن الحنفية، هو محمد بن علي بن أبي طالب، لكن سمي محمد بن الحنفية نسبة إلى أمه؛ لأنها من بني حنيفة، من سبايا بني حنيفة، لما ارتد بنو حنيفة، وارتد العرب، وقاتل الصحابة -رضوان الله عليهم- المرتدين، قاتلوا بني حنيفة، صار من سباياهم أم محمد ابن الحنفية، تسرَّاها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وصار يسمى محمد ابن الحنفية تمييزا له عن أخوته، وإلا هو محمد بن علي بن أبي طالب.

يقول: والصواب أن هذا موقوف ليس مرفوعا، يقول: "لا تقوم الساعة حتى تكون خصومة الناس في ربهم"، يعني: أن خصومتهم في الصفات والأسماء، وفي أفعال الله، وفي قدره وقضائه، وهذا فيه التحذير من الخصومات والنزاع والشقاق في الأسماء والصفات وفي القدر؛ لأنه يولد الشبهات والشبهات تولد البدع.

وهذا القول وإن كان الصواب أنه موقوف على محمد ابن الحنفية، إلا أنه إنما قاله استنادا إلى النصوص الكثيرة التي فيها النهي عن البدع والخصومات والنزاع، وأنه يجب على الإنسان أن يُسَلِّم لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وليس له أن يعترض على أفعال الله ولا صفاته، فلا يسأل عن صفات الله، فلا يقول: كيف؟ ولا يقول: لما؟ "كيف" في الصفات، و"لما" في الأفعال، وقد تأدب بذلك الصحابة والتابعون ومن بعدهم فلزموا كتاب ربهم وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وأعرضوا عن الشبهات والخصومات.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ١٦٣