تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إطلاق أهل البدع الألقاب الشنيعة على أهل السنة

قال المصنف رحمه الله: [فإن الجهمية والمعتزلة إلى اليوم يسمون من أثبت شيئًا من الصفات مشبهًا -كذبًا منهم وافتراءً- حتى إن منهم من غلا ورمى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم بذلك، حتى قال ثمامة بن الأشرس -من رؤساء الجهمية-: ثلاثة من الأنبياء مشبهة: موسى حيث قال: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف:١٥٥] وعيسى حيث قال: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة:١١٦] ومحمد ﷺ حيث قال: (ينزل ربنا)].

ثمامة بن الأشرس النميري من علماء المعتزلة وأعيانهم المعروفين، كان من أصحاب أبي الهذيل العلاف، وقول المصنف هنا: من رؤساء الجهمية أي: باعتبار نفيه للصفات، فقد كان السلف رحمهم الله يسمون كل معطل للصفات جهميًا، وإن كان مذهبه في كثير من الأصول كالقدر والإيمان وأمثالها يفارق مذهب جهم بن صفوان من حيث الحقيقة العلمية.

[وحتى إن جل المعتزلة تدخل عامة الأئمة: مثل مالك وأصحابه، والثوري وأصحابه، والأوزاعي وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد وغيرهم في قسم المشبهة.

وقد صنف أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن درباس الشافعي جزءًا سماه تنزيه أئمة الشريعة عن الألقاب الشنيعة ذكر فيه كلام السلف وغيرهم في معاني هذا الباب، وذكر أن أهل البدع كل صنف منهم يُلقِّب أهل السنة بلقب افتراه -يزعم أنه صحيح على رأيه الفاسد- كما أن المشركين كانوا يلقبون النبي ﷺ بألقاب افتروها].

شرح الحموية - يوسف الغفيص · الجزء ١٩ · الصفحة ٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الحموية - يوسف الغفيصج ١٩ · ص ٢