تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جاءه قومه في يوم من الأيام، وقالوا: يا نبي الله - وهو كاذب - إن بئرنا غار ماؤها، ولم يبق فيها إلا القليل من الماء الذي لا يروينا، فقال: أنا آت إليكم، فجاء إليهم وطلب ماء، فأعطوه ماء فتمضمض به ومجه في البئر، فصاروا ينتظرون أن تجيش بالماء كما صار ذلك في بئر غزوة الحديبية فلما مج هذا الماء في الماء الباقي غار بإذن الله، وهذا خارق للعادة وليس موافقًا لها، لكن كان تكذيبًا لا تصديقا.

وذكروا عنه أيضًا، أنهم أتوه بصبي شعر رأسه متمزق ليمسحه حتى يخرج بقية الشعر، فلما مسح على رأسه زال الشعر الموجود، وصار الصبي أصلع بالمرة، وهذا أيضًا خارق للعادة؛ لأن الإنسان لو مسح على رأس الصبي ما نبت الشعر ولا زال، لكن كان ذلك تكذيبًا له.

ولهذا قلنا: المعجزة أمرٌ خارق للعادة يظهره الله على يد الرسول تأييدًا له وتصديقًا له.

قال رحمه الله: (ومعجزات خاتم الأنباء كثيرة) وهنا أحب أن ارشد إلى فصل نافع جدًا في هذا الموضوع، ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في آخر كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (١)، حيث ذكر كلامًا حسنًا جدا، ونقله ابن كثير في البداية والنهاية (٢)، وقد ذكر ابن كثير أيضًا آيات كثيرة للرسول عليه الصلاة والسلام في كتابه البداية والنهاية لما تكلم على آخر حياة الرسول عليه الصلاة والسلام، حيث ذكر آيات؛ أرضية، وسماوية،

(١) انظر الجواب الصحيح ٦/٣٢٤.

(٢) انظر البداية والنهاية ٦/٧٦.

شرح العقيدة السفارينية · الصفحة ٥٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة السفارينيةص ٥٥٧