تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج: مسألة: "الاحتجاج بأحاديث الآحاد في العقائد" هذه مسألة خارجة عن أهل الحديث -بحمد لله تعالى-، ما يقول أحد منهم من أهل الأحاديث الأوائل المتقدمين.

إذا قيل: "أهل الحديث" يقصد به نقاد الحديث، وجماعة أهل الحديث مثل: يحيى بن سعيد القطان، وابن مهدي، والإمام أحمد، والبخاري، ومسلم.

وهؤلاء ما يذكر عن أحد منهم أنه قال: إن أحاديث الآحاد لا يحتج بها في العقائد، وبالأمس كنا نتباحث في هذا الموضوع مع الدكتور سعد الشثري فيقول: إنني في بحث لي أثبت، أو جمعت استدلالات جميع الفرق، حتى من يقول: بأنه لا يستدل بأحاديث الآحاد في العقائد، جمعت لهم استدلالات استدلوا بأحاديث آحاد في العقائد.

فإذن؛ بعض الكلام أكثره يكون نظريا، وفي الجملة: هذه المسألة خارجة عن أهل الحديث؛ فإذن لا نحتاج إلى قضية احتفاف بالقرائن، فيحتج بأحاديث الآحاد.

ونحن -دائما- نقول: العقائد -دائما- نحن متعبدون بغلبة الظن، والعقائد من جملة ما نحن متعبدون به، نعم العلماء -رحمهم الله تعالى- فرقوا بين -مثلا- فضائل الأعمال، وبين الترغيب والترهيب، والمناقب والفضائل.

فرقوا بينها، وبين الأحكام والعقائد، لا يتسامح في العقائد، ولا يتسامح في أحاديث الأحكام، ولكن إذا صح الحديث تساوى في العقائد.

وأنتم تدركون: ربما الأمر يسير في العقيدة، وفي الأحكام أمر عظيم، قد يكون به إزهاق نفس، أيهما أعظم -إذن-؟ أيهما أعظم؟ ولهذا يقول ابن تيمية -رحمه الله-: "هذا التفريق ليس بصحيح، التفريق بين أصول الدين وفروع الدين؛ جعل الأحكام العملية فروع الدين، وجعل ما في العقائد أصول دين".

لأن بعض ما يدخل في العقائد إنما هو أمور -يعني- ربما يكون بحثها من فضول الكلام، وفيما يسمى بفروع الدين -أمور الدين أمور عظيمة جليلة- ربما يكون فيها -يعني- مثل: ترك الصلاة -يعني أمور عظيمة-، وكلها يدرجونها تحت ماذا؟ تحت الفروع، وهذا يكون تقسيما لا أساس له.

شرح اختصار علوم الحديث - اللاحم · الصفحة ٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح اختصار علوم الحديث - اللاحمص ٨٧