وقعت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان } ﴿ وأمر بسلت القصعة ، وقال : إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة ﴾ وذكر في الآداب نحو هذا الحديث عن جابر مرفوعا ﴿ إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه أو يلعقها ، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة ﴾ رواه مسلم . والمنديل بكسر الميم مأخوذ من الندل ، وهو النقل ؛ لأنه ينقل وقيل : لأن الوسخ يندل به يقال : تندلت بالمنديل . قال الجوهري : ويقال أيضا تمندلت وأنكرها الكسائي وفي القاموس المنديل بالكسر ، والفتح ، وكمنبر الذي يتمسح به وتندل به وتمندل تمسح . وعنه رضي الله عنه ﴿ أنه صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة ، وقال : إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة ﴾ رواه مسلم . قال الإمام ابن القيم في الهدي : كان صلى الله عليه وسلم لا يرد موجودا ولا يتكلف مفقودا ، وما قرب إليه شيء من الطعام إلا أكله إلا أن تعافه نفسه فيتركه من غير تحريم ، وما عاب طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه . ولم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم حبس نفسه الشريفة على نوع واحد من الأغذية لا يتعداه إلى غير ذلك ، فإن ذلك يضر بالطبيعة جدا ، ولو أنه أطيب ، بل كان صلى الله عليه وسلم يأكل ما جرت عادة أهل بلده بأكله من اللحم ، والفاكهة ، والخبز والتمر كما مر . وكان صلى الله عليه وسلم يراعي صفة الأطعمة وطبائعها واستعمالها على قاعدة الطب ، فإذا كان في أحد الطعامين ما يحتاج إلى كسر وتعديل كسره وعدله بضده إن أمكن كتعديله حرارة الرطب بالبطيخ كما سيأتي . قال وكان إذا فرغ من طعامه لعق أصابعه ولم تكن لهم مناديل يمسحون بها أيديهم ولم تكن عادتهم غسل أيديهم كلما أكلوا انتهى . وقال في السيرة الشامية : ولا عبرة بكراهة الجهال للعق الأصابع استقذارا . نعم لو كان ذلك في أثناء الأكل فينبغي اجتنابه ؛ لأنه يعيد أصابعه وعليها أثر ريقه وعزاه للإمام ابن القيم ، وهو جيد جدا والله أعلم .
| مطلب : في أكل الساقط من الطعام
. ( و ) يحسن لكل أحد من الآكلين وغيرهم ( أكل فتات ) قال في القاموس الفتات ما تفتت ( ساقط ) من الطعام على محل طاهر أولا وكانا جافين ( ب ) سبب ( تثرد ) الخبز قال في القاموس ثرد الخبز فته كأثرده وتثرده بالتاء والثاء على افتعله فقد روى ابن ماجه ، والحكيم الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت : ﴿ دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فرأى كسرة ملقاة فأخذها فمسحها ، ثم أكلها ، وقال : يا عائشة أحسني جوار نعم الله ، فإنها ما نفرت عن قوم فعادت إليهم ﴾ . وروى الطبراني عن أبي سكينة ، وهو ، والبزار عن عبد الله بن أم حرام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ﴿ : أكرموا الخبز ﴾ زاد أبو سكينة ﴿ ، فإن الله تعالى أكرمه ، فمن أكرم الخبز أكرمه الله ﴾ . زاد عبد الله ﴿ ، فإن الله تعالى أنزله من بركات السماء وسخر له بركات الأرض ، ومن تتبع ما يسقط من السفرة غفر له ﴾ قلت : أورده الإمام ابن الجوزي في الموضوعات من