تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخرج الإمام أحمد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ : من أكل بشماله أكل معه الشيطان ، ومن شرب بشماله شرب معه الشيطان ﴾ . قال في الآداب الكبرى : ذكر ابن عبد البر وابن حزم أن الأكل بالشمال محرم لظاهر الأخبار . وقال ابن أبي موسى من أصحابنا : وإذا أكلت ، أو شربت فواجب عليك أن تقول : بسم الله وتناول بيمينك . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه : كلام ابن أبي موسى فيه وجوب التسمية والتناول باليمين فينبغي أن يقول : يجب الاستنجاء باليسرى ومس الفرج بها دون اليمنى ؛ لأن النهي في كليهما وارد ، انتهى . وفي الإقناع كغيره : وتسن التسمية على الطعام والشراب ، إلى أن قال : وأن يأكل بيمينه ومما يليه ويكره تركهما ، والأكل والشرب بشماله إلا من ضرورة ، ومراده كغيره بالضرورة الحاجة إذ الكراهة تزول بالحاجة . وفي الإقناع كالآداب الكبرى ، وإن جعل بيمينه خبزا وبشماله شيئا يأتدم به ، وجعل يأكل من هذا كره . وعبارة الآداب : وجعل يأكل من هذا ومن هذا كما يفعله بعض الناس منهي عنه كما هو ظاهر الخبر ؛ لأنه أكل بشماله ولما فيه من الشره وغيره لا سيما إذا كره أن لا يتناول لقمة حتى يبلع ما قبلها . وذكر الإمام ابن عقيل ، وكذا القاضي والشيخ عبد القادر قدس الله سره أن تناول الشيء من يد غيره باليمنى مستحب قالوا : وإذا أراد أن يناول إنسانا توقيعا ، أو كتابا فليقصد بيمينه والله أعلم .

| مطلب : في كراهة الأكل متكئا ، وأنه احتقار للنعمة

. ( و ) يكره أكل الأكل والشرب حال كونه ( متكئا ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ أما أنا فلا آكل متكئا ﴾ قال بعض العلماء : المتكئ هو المائل يعني في جلسته على جنبه وفسره بعض علمائنا بمطمئن . قال العلامة ابن مفلح في قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري ﴿ : لا آكل متكئا ﴾ أي لا آكل أكل راغب في الدنيا متمكن ، بل آكل مستوفزا بحسب الحاجة . قال في القاموس : ضربه فأتكأه كأخرجه ألقاه على هيئة المتكئ أو على جانبه الأيسر ، وقال الخطابي في قوله عليه الصلاة والسلام : ' لا آكل متكئا ' المتكئ هنا الجالس المعتمد على شيء تحته قال وأراد أنه لا يقعد على الوطاء ، والوسائد كفعل من يريد الإكثار من الطعام ، بل يقعد مستوفزا لا مستوطئا ويأكل بلغة . انتهى . ويأتي الكلام على الشرب ، والأكل قائما في محله ، وظاهر كلامهم كراهة الأكل متكئا ، وعبارة الفروع وغيره صريحة في الكراهة ، وهي بعد قوله ، ويكره عيب طعام وأكله من وسطه وأعلاه . قال الإمام أحمد : ومتكئا ، وفي الغنية وعلى طريق وعبارة الآداب : ويكره أكله

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٧٢