تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنبئت أن رجلا شرب من في السقاء فخرجت حية } ، رواه البخاري مختصرا دون قوله : فأنبئت إلى آخره ورواه الحاكم بتمامه ، وقال : صحيح على شرط البخاري . وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية ، وأن رجلا بعد ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قام من الليل إلى سقاء فاختنثه فخرجت عليه منه حية ﴾ رواه ابن ماجه من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام ، وبقية إسناده ثقات ، وقوله : عن اختناث السقاء يقال خنث السقاء وأخنثه إذا كسر فمه إلى خارج فشرب منه .

| مطلب : في إبانة الشاب القدح عن فيه ثلاثا

. ( تنبيهات ) : ( الأول ) : روى الترمذي وحسنه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ كان يتنفس في الإناء ثلاثا ويقول : هو أمرأ وأروى ﴾ . وروي أيضا عن ثمامة عن أنس ﴿ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس ثلاثا ﴾ ، وقال : هذا صحيح ، قال الحافظ المنذري : وهذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم كان يبين القدح عن فيه كل مرة ، ثم يتنفس كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم لا أنه كان يتنفس في الإناء . وقال ابن الأثير في نهايته : وفيه أنه نهى عن النفس في الإناء ، وفي حديث آخر أنه كان يتنفس في الإناء ثلاثا ، يعني في الشرب ، الحديثان صحيحان وهما باختلاف تقديرين أحدهما أن يشرب ، وهو يتنفس في الإناء من غير أن يبينه عن فيه ، وهو مكروه ، والآخر أن يشرب من الإناء بثلاثة أنفاس يفصل فيها فاه عن الإناء . الثاني ) : روى أبو داود ، والبيهقي ﴿ أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بإداوة يوم أحد فقال : اختنث فم الإداوة ، ثم شرب من فيها ﴾ فما هذا الأمر بعد النهي الصحيح والزجر عن اختناث الأسقية ؟ فظاهر صنيع البيهقي أن خبر النهي كان بعد هذا فيكون منسوخا ، وأما الترمذي ، فإنه رواه ، وقال : ليس إسناده بصحيح فيكون المعول عليه الزجر لا الأمر ، وهو ظاهر صنيع الحافظ المنذري والله أعلم .

| مطلب : لا بأس بنفخ الطعام والشراب إذا كان حارا لحاجة

. ( الثالث ) : قال الآمدي ونقله عنه ابن مفلح في الآداب الكبرى وغيره : لا بأس بنفخ الطعام إذا كان حارا ويكره أكله حارا ، وهو ظاهر الإقناع ، فإنه قال : ويكره نفخ الطعام والشراب والتنفس في إنائهما وأكله حارا إن لم يكن حاجة ، فقوله : إن لم يكن حاجة راجع إلى النفخ والتنفس وأكل الحار . وفي المستوعب : النفخ في الطعام والشراب ، والكتاب منهي عنه ، قال الآمدي : لا يكره النفخ والطعام حار وصوبه في الإنصاف إن كان ثم حاجة إلى الأكل حينئذ والله أعلم .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٦٩