تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بحث في حكم المكره

قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين : اتفق العلماء على أنه لو أكره على قتل معصوم لم يبح له أن يقتله ، فإنه إنما يقتله باختياره افتداء لنفسه من القتل ، هذا إجماع من العلماء المعتد بهم ، فإذا قتله في هذه الحالة فالجمهور على أن المكره ، والمكره يشتركان في وجوب القود عليهما لاشتراكهما في القتل ، وهو قول مالك والشافعي في المشهور وأحمد . وقيل : يجب على المكره وحده ؛ لأن المكره صار كالآلة ، وهذا قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي . قال في الإقناع : وإن أكره مكلفا على قتل معين فقتله فالقصاص عليهما يعني المكره ، والمكره ، وإن كان غير معين كقوله : اقتل زيدا ، أو عمرا ، أو أحد هذين فليس إكراها ، فإن قتل أحدهما قتل به ، وإن أكره سعد زيدا على أن يكره عمرا على قتل بكر فقتله قتل الثلاثة جزم به في الرعاية الكبرى انتهى ، وكذا لو أكره على الزنا ، فإنه لا يباح له كما لا يباح له فعله بالاضطرار إلى الجماع . قال شيخ الإسلام قدس الله روحه : يرخص أكثر العلماء فيما يكره عليه من المحرمات لحق الله سبحانه وتعالى كأكل الميتة وشرب الخمر ، وهو ظاهر مذهب أحمد رضي الله عنه . وبه تعلم أن استثناء الناظم الخمر بقوله : ( غير الخمور ) فلا تحل بالإكراه فعلى هذا يحد شاربها كما لو لم يكن مكرها ( بأوكد ) مبني على ضعيف ، وهو رواية في المذهب اختارها أبو بكر في التنبيه . والرواية الثانية ، وهي المذهب المعتمد عدم المؤاخذة والحد ؛ لأن الخمرة تباح لمضطر لإساغة نحو لقمة بها إذا لم يجد غيرها حيث خاف التلف على نفسه . قال في الفروع : ويقدم بولا يعني على المسكر إذا غص وعليهما ماء متنجسا والله أعلم .

| حكم الإكراه على الزنا

( تنبيه ) : اختلف العلماء في إكراه الرجل على الزنا فمنهم من قال يصح إكراهه عليه ولا إثم ولا حد عليه ، وهو قول الشافعي وابن عقيل من أصحابنا . ومنهم من قال لا يصح إكراهه عليه ، وعليه الإثم والحد ، وهو قول أبي حنيفة ، ومنصوص الإمام أحمد ، وهو المذهب جزم به في الإقناع ، والمنتهى وغيرهما ، وأما المرأة فيتأتى الإكراه في حقها فلا إثم ولا حد عليها بالاتفاق والله أعلم . ثم أشار الناظم إلى إيضاح ما أفهمه من القاعدة التي ذكرها مصرحا بأن أفعال المكره لغو لا يؤاخذ بها فقال :

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٦٤