تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مطلب : في حكم بيع سباع البهائم وجوارح الطير

. ( تنبيهات ) : ( الأول ) : يجوز بيع سباع بهائم وجوارح طير يصلحان لصيد إذا كانت معلمة ، أو لم تكن ولكن تقبل التعليم وولده وفرخه وبيضه لاستفراخه لا بيع كلب ، ولو مباح الاقتناء ، ومن قتله ، وهو معلم أساء ؛ لأنه فعل محرما ولا غرم عليه ؛ لأن الكلب لا يملك ، وأما إذا أتلف نحو الباشق ، والبازي ، والفهد ، فإنه يغرم قيمته لإباحة اقتنائها لغير حاجة ، أو ضرورة ، وأما الكلب فلا يباح اقتناؤه لغير حاجة . والقاعدة حل بيع ما فيه منفعة مباحة لغير حاجة أو ضرورة فخرج بقيد ما فيه منفعة ما لا منفعة فيه أصلا كالحشرات وبمباحة ما فيه منفعة محرمة كالخمر ، وما فيه منفعة مباحة للحاجة كالكلب ، وما فيه منفعة تباح للضرورة كالميتة في حال المخمصة ، والخمر لدفع ما غص به . ( الثاني ) : من منع جواز بيع الهر من الأصحاب ممن قدمنا ذكرهم منع جواز بيع الباشق ، والفهد ونحوهما إلا صاحب الهدي ، والفائق والحافظ بن رجب وشيخ الإسلام ، فإنهم اختاروا عدم الجواز في الهر ؛ لما ثبت في صحيح مسلم من النهي عن بيعه . وهنا اختاروا الجواز لوجود مقتضى البيع وخلوه عن المانع والله الموفق .

| مطلب : في حكم قتل ما خلا من النفع والضر كدود ذباب

: وما لم يكن فيه انتفاع ولا أذى كدود ذباب لم يضر كرهه طد ( وما ) أي شيء أو الذي ( لم يكن ) يوجد ( فيه ) أي ذلك الشيء ( انتفاع ولا أذى ) ، بل خلا عن النفع ، والأذى معا ( كدود ذباب ) بإضافة دود إلى ذباب احترازا عن مطلق الدود الشامل لدود القز ، والقرمز الذي يصبغ به ، وهو دود أحمر يوجد في شجرة البلوط في بعض البلاد صدفي شبيه بالحلزون يجمعه نساء تلك البلاد بأفواههن والديدان المملوك ، فإنه يصح بيعه لصيد سمك ، والعلق لمص دم ، فإذا كان ذلك مملوكا ، فإن قتله محرم بخلاف دود الذباب ، فإنه لا يملك لعدم النفع به . والدود جمع دودة وجمع الدود ديدان وروى البيهقي في شعب الإيمان عن صدقة بن يسار قال : كان داود عليه السلام في محرابه فأبصر دودة صغيرة قال ففكر في خلقها ، وقال : ما يعبأ الله جل ذكره في خلق هذه قال : فأنطقها الله عز وجل فقالت : يا داود تعجبك نفسك لأنا على قدر ما آتاني الله أذكر الله وأشكر له منك على ما آتاك الله . قال الله سبحانه وتعالى : ﴿ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ﴾ . والذباب واحدته ذبابة ولا تقل ذبانة وجمعه في القلة أذبة ، وفي الكثرة ذبان بكسر الذال

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٦٢