الأصبع يأخذه الناس من أماكنه ليشربوا ما في جوفه لشدة برده ولذلك يشبه الناس الماء البارد بالزلال , لكن في الصحاح ماء زلال أي عذب . | قال أبو الفتح غذاء من علمائنا في شرح الوجيز : الماء الذي في دود الثلج طهور . | وهذا ويوافق أنه الدود . | نعم المشهور على الألسنة أن الزلال هو الماء البارد . | قال زيد بن عمرو بن غذاء بن سعيد بن زيد أحد العشرة المشهود لهم بالجنة الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم إنه يبعث أمة وحده : |
% وأسلمت وجهي لمن أسلمت % له المزن تحمل عذبا زلالا % % وما أحسن قول أبي الفراس بن حمدان : |
% قد كنت عدتي التي أسطو بها % % ويدي إذا اشتد الزمان وساعدي %
% فرميت منك بضد ما أملته % % والمرء يشرق بالزلال البارد % وقال آخر : |
% ومن يك ذا فم مريض % يجد مرا به الماء الزلالا % % وما أحسن قول وجيه الدولة أبي المطاع بن حمدان رحمه الله تعالى : |
% قالت لطيف خيال زارني ومضى % % بالله صفه ولا تنقص ولا تزد %
% فقلت : أبصرته لو مات من ظمأ % وقلت : قف عن ورود الماء لم يرد %
% قالت صدقت غذاء في الحب عادته % يا برد ذاك الذي قالت على كبدي % . | فهذا وأضعاف أضعافه يشهد أنه الماء , وقد اقتصر عليه في القاموس كما علمت , والله أعلم . | فما هذه الروضة بهذه الأزهار والنوار والمياه العذبة الزلال : |
% بأحسن من أبياتها ومسائل % أحاطت بها يوما بغير تردد % ( بأحسن ) منظرا , وأبهج مراى , وأتم رونقا ( من أبياتها ) أي أبيات هذه المنظومة التي هي مشبهة بالروضة المعلومة . | ( و ) لا زهرها ونورها وماؤها العذب الزلال وسلسالها الذي أربى على الجربال بأحسن لونا وأعذب مساغا وألذ طعما وأسهل وصولا وأسلس انحدارا في الحلق من ( مسائل ) جمع مسألة وهي ما يبرهن عنه لإفادة العلم ( أحاطت ) هذه المنظومة ( بها ) أي بالمسائل المخدومة , والأحكام المعلومة , والآثار المأثورة , والأخبار المشهورة , والآداب المطلوبة , والمعاني المجلوبة , والمخدرات المخطوبة , والخرائد المحبوبة ( يوما ) أي لم تكن الروضة بأزهارها ونوارها ومائها يوما من الأيام أحسن ولا أبهج ولا ألطف من هذه المنظومة بمسائلها وآدابها وأخبارها وأسرارها ( بغير تردد ) في ذلك . | بل المنظومة وما اشتملت عليه من المعاني والأسرار , والأحكام والآثار , أتم حسنا وأبهج منظرا من الروضة المذكورة . | عند ذوي الألباب المخبورة , والعقول المشهورة , والآراء المنصورة . | كيف لا