تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلاهما تبديل , فمن قال بالثاني فقد قال بظاهر الآية لأن التبديل لا عموم فيه , فإذا قيل بتبديل متفق عليه يوافقه ظواهر الكتاب والسنة كان أولى . | وعلى القول الثاني يجوز أن يكون لمن شاء الله بفضل رحمته أو لمن بالغ بأن عمل صالحا . | فالقول بالعموم لكل تائب يفتقر إلى دليل , وفي الآية وظواهر الأدلة ما يخالفه . | قلت : وقد أخرج البزار غذاء واللفظ له وإسناده جيد قوي ( أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت من عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها فهل لذلك من توبة ؟ فقال فهل أسلمت ؟ قال فأما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله , قال تفعل الخيرات وتترك السيئات يجعلهن الله لك خيرات كلهن . | قال وغدراتي وفجراتي ؟ قال نعم . | قال الله أكبر , فما زال يكبر حتى توارى ) فهذا أيضا شخص لا عموم فيه عند ابن الجوزي ومن نحا نحو قوله . | واختار شيخ الإسلام ابن غذاء روح الله روحه أن تبديل السيئات حسنات في الدنيا والآخرة لظاهر آية الفرقان , ولحديث أبي ذر في الرجل الذي تعرض عليه صغار ذنوبه رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي . | قال شيخ الإسلام قدس الله روحه : التائب عمله أعظم عن عمل غيره , ومن لم يكن له مثل تلك السيئات فإن كان قد عمل مكان سيئات ذلك حسنات فهذا درجته بحسب حسناته , فقد يكون أرفع من التائب إن كانت حسناته أرفع , وإن كان قد عمل سيئات ولم يتب منها فهذا ناقص , وإن كان مشغولا بما لا ثواب فيه ولا عقاب فهذا التائب الذي اجتهد في التوبة والتبديل له من العمل والمجاهدة ما ليس لذلك البطال , وبهذا يتبين أن تقديم السيئات ولو كفرا إذا تعقبها التوبة التي يبدل الله فيها السيئات الحسنات لم تكن تلك السيئات نقصا بل كمالا . ولا يخفى عليك ما يرد على هذه المسألة من لزوم أن من كثرت سيئاته جدا ثم تاب منها وقلنا إنها تبدل حسنات أنه يكون أرفع منزلة من الذي لم يسئ قط , وحسناته أكثر من حسنات هذا التائب حيث لا تبديل , والتائب أكثر حسنات بعد التبديل . | وقد علمت الجواب عن ذلك من كلام الشيخ رضي الله عنه , والله الموفق . |

| 3 ( مطلب في الأخبار والأحاديث الواردة في فضل التوبة والترغيب فيها ) 3

( الخامس ) في ذكر بعض أخبار نبوية وأحاديث محمدية وآثار سلفية في فضل التوبة والترغيب فيها والحث عليها وما أشبه ذلك . | قد علمت أن التوبة واجبة على كل أحد من جميع الذنوب كبيرها وصغيرها , وأن الذنوب ثلاثة أقسام : ترك واجب فعليك أن تقضيه أو ما أمكنك منه , أو ذنب بينك وبينه تعالى كشرب الخمر فتندم عليه وتوطن القلب على عدم العود إليه أبدا , أو ذنب بينك وبين العباد , وهذا أشكلها وأصعبها , وهذا يتنوع أنواعا لأنه إما في المال أو النفس أو العرض أو

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٦٢