تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والكفر بالإسلام , والطاعة بالردة المتصلة بالموت , ولا تحبط طاعة بمعصية غير الردة المذكورة . | وذكر ابن الجوزي وغيره وجزم به في الإقناع وغيره أن المن والأذى يبطل الصدقة . | وقال ابن عقيل : لا تحبط طاعة بمعصية إلا ما ورد في الأحاديث الصحيحة , فيتوقف الإحباط على الموضع الذي ورد فيه ولا يقاس عليه . | وقال شيخ الإسلام ابن غذاء : الكبيرة الواحدة لا تحبط جميع الحسنات . | ولكن قد تحبط ما يقابلها عند أكثر أهل السنة , واختاره أيضا في مكان آخر لما دلت عليه النصوص واحتج بإبطال الصدقة بالمن والأذى . | وقال في مكان آخر : كفارة الشرك التوحيد , والحسنات يذهبن السيئات , والله الموفق . |

| 3 ( مطلب هل تغفر خطيئة من صحت توبته فقط أم تغفر ويعطى بدلها حسنة ؟ ) 3

( الرابع ) من صحت توبته فهل تغفر خطيئته فقط أم تغفر ويعطى بدلها حسنة . | ظاهر الأدلة من الكتاب والسنة الأولى وهو حصول المغفرة خاصة . | وهذا ظاهر كلام أصحابنا وغيرهم . | وأما قوله تعالى | ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ فقال ابن الجوزي : اختلفوا في هذا التبديل وفي زمان كونه , فقال ابن عباس : يبدل الله شركهم إيمانا , وقتلهم إمساكا , وزناهم إحصانا . | قال وهذا يدل على أنه يكون في الدنيا . | وممن ذهب إلى هذا المعنى سعيد بن جبير ومجاهد غذاء والضحاك وابن زيد . | والثاني يكون في الآخرة قاله سلمان رضي الله عنه وسعيد بن المسيب وعلي بن الحسين . | وقال عمرو بن ميمون بن مهران : يبدل الله عز وجل سيئات المؤمن إذا غفرها له حسنات حتى إن العبد يتمنى أن تكون سيئاته أكبر مما هي . | وعن الحسن كالقولين . | قال ابن الجوزي : ويؤكد هذا القول حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة وآخر أهل النار خروجا منها , رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها , فيعرض عليه صغار ذنوبه فيقال عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر , وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه , فيقال له إن لك مكان كل سيئة حسنة فيقول رب قد عملت أشياء لا أراها هنا . | فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه رواه مسلم . | فهذا الحديث في رجل خاص وليس فيه ذكر التوبة , فيجوز أنه حصل له هذا بفضل رحمة الله عز وجل لا بسبب منه بتوبته ولا غيرها , كما ينشئ الله عز وجل للجنة خلقا بفضل رحمته , فلا حجة فيه لهذا القول في هذه المسألة . | وأما الآية فهي محتملة للقولين , والأول يوافقه ظواهر عموم الأدلة , ولا ظهور فيها للقول الثاني , فكيف يقال بتبديل خاص بلا دليل خاص مع مخالفته للظواهر , لا يقال

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٦١