كفارة من اغتيب أن يستغفر له ) لأن في إعلامه إدخال غم عليه . | قال القاضي فلم يجز ذلك . | وكذلك قال الشيخ عبد القادر رضي الله عنه إن كفارة الاغتياب ما روى أنس رضي الله عنه وذكره . | وخبر أنس المذكور ذكره الإمام الحافظ ابن الجوزي في الموضوعات , وذكر مثله من حديث سهل بن سعد وفيه سلمان بن عمرو كذاب , ومن حديث جابر وفيه حفص بن عمر غذاء متروك | وذكر أيضا حديث أنس في الحدائق مع أنه قال : إنه لا يذكر فيها إلا الحديث الصحيح . |
| 3 ( مطلب هل يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار للمغتاب أم لا بد من إعلامه ؟ ) 3
وقال الإمام المحقق ابن القيم في كتابه الكلم الطيب والعمل الصالح : من اغتاب أخاه المسلم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته بقول اللهم اغفر لنا وله . | ذكره البيهقي في الدعوات الكبير , قال وفي إسناده ضعف . | قال وهذه المسألة فيها قولان للعلماء , وهما روايتان عن الإمام أحمد , وهما هل يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار للمغتاب أم لا بد من إعلامه وتحلله . | قال والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه بل يكفيه الاستغفار وذكره بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها . | قال وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن غذاء وغيره . | غذاء قالوا لا بد من إعلامه جعلوا الغيبة كالحقوق المالية . | والفرق بينهما ظاهر , فإن في الحقوق المالية ينتفع المظلوم بعود نظير مظلمته إليه , فإن شاء أخذها وإن شاء تصدق بها , وأما في الغيبة فلا يمكن ذلك ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع , فإنه يوغر صدره ويؤذيه إذا سمع ما رمي به , ولعله يهيج عداوته ولا يصفو له أبدا . | وما كان هذا سبيله فإن الشارع الحكيم لا يبيحه ولا يجوزه فضلا عن أن يوجبه ويأمر به , ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها لا على تحصيلها وتكميلها . | انتهى . | وأما ذكر الحافظ ابن الجوزي لحديث ( إن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته ) في الموضوعات , فقد تعقبه الجلال غذاء في البديعات بما يشعر أنه ضعيف لا موضوع , فإنه قال حديث أنس أخرجه غذاء في الدعوات وقال في هذا الإسناد ضعف وله شاهد عن عبد الله بن المبارك من قوله أخرجه غذاء في الشعب , وأورد له شاهدا حديث حذيفة ( كان في لساني ذرب على أهلي فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال أين أنت من الاستغفار , ثم أوله على أن الأمر بالاستغفار , رجاء أن يرضي الله عنه خصمه يوم القيامة ببركة استغفاره . | هذا كلامه بحروفه , ولا يخفى أن في رائحة كلامه أن الحديث حسن لغيره . | وذكر ابن عبد البر في كتابه بهجة المجالس قال حذيفة رضي الله عنه : كفارة من اغتبته أن تستغفر له . | وقال عبد الله بن المبارك لسفيان بن غذاء : التوبة من الغيبة أن تستغفر لمن