مستعمل لك . | وهذا لا يختص بالرضا بل هو عام في جميع الأحوال والمقامات القلبية التي يسكن إليها القلب . | قال ذو النون : ثلاثة من أعمال الرضا : ترك الاختيار قبل القضاء , وفقدان المرارة بعد القضاء , وهيجان الحب في حشو البلاء وقيل للحسين بن علي رضي الله عنهما : إن أبا ذر يقول : | الفقر أحب إلي من الغنى , والسقم أحب إلي من الصحة , فقال رضي الله عنه : رحم الله أبا ذر أما أنا فأقول : من اتكل على حسن اختيار الله تعالى لم يتمن غير ما اختار الله له . | وقال غذاء بن عياض لبشر الحافي : الرضا أفضل من الزهد في الدنيا ; لأن الراضي لا يتمنى فوق منزلته . | وسئل أبو عثمان عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أسألك الرضا بعد القضاء ) فقال : لأن الرضا قبل القضاء عزم على الرضا , والرضا بعد القضاء هو الرضاء . | وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : أما بعد فإن الخير كله في الرضا , فإن استطعت أن ترضى وإلا فالصبر . | وقد أكثر العلماء لا سيما أرباب القلوب من الكلام في الرضا , فقيل هو ارتفاع الجزع في أي حكم كان . | وقيل رفع الاختيار , وقيل استقبال الأحكام بالفرح . | وقيل سكون القلب تحت مجاري الأحكام . | وقيل نظر القلب إلى قديم اختيار الله تعالى للعبد . | وللفقير في الرضا بمر القضا شعر : |
% أنا في الهوى عبد % وما للعبد أن يتعرضا %
% مالي على مر القضا % % من حيلة غير الرضا . %
| مطلب خلاصة القول في الرضا بالقضاء
| ( تنبيه ) : خلاصة القول في الرضا بالقضاء في نحو ما يخالف به الطاعة , ويكتسب به الإثم وخسران البضاعة , أنا نرضى بالقضاء الذي هو فعل الرب جل شأنه , دون المقضي الذي هو فعل العبد , وبه تعلم أن الخلق غير المخلوق , والفعل غير المفعول , والقضاء غير المقضي . | وقال ابن القيم في شرح منازل السائرين : الرضا بالقضاء الديني الشرعي واجب وهو أساس الإسلام وقاعدة الإيمان , فيجب على العبد أن يكون راضيا به بلا حرج ولا منازعة ولا معارضة ولا اعتراض . | قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما فأقسم سبحانه أنهم