تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وقد روى البزار واللفظ له غذاء ورواته ثقات إلا عمار بن سيف , وقد وثق في حديث طويل , قال عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه : ( ثم أقبل يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال لقد بطأ بك غناك من بين أصحابي حتى خشيت أن تكون هلكت وعرقت عرقا شديدا فقال : ما بطأ بك ؟ فقلت يا رسول الله من كثرة مالي ما زلت موقوفا محاسبا أسأل عن مالي من أين اكتسبته وفيما أنفقته , فبكى عبد الرحمن وقال يا رسول الله هذه مائة راحلة جاءتني الليلة من تجارة مصر فإني أشهدك أنها على أهل المدينة وأيتامهم لعل الله يخفف عني ذلك اليوم ) قال الحافظ غذاء : وقد ورد من غير ما وجه ومن حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يدخل الجنة حبوا لكثرة ماله ) ولا يسلم أجودها من مقال . | ولا يبلغ شيء منها بانفراد درجة الحسن . | ولقد كان ماله رضي الله عنه بالصفة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نعم المال الصالح للرجل الصالح ) فأنى ينقص درجاته في الآخرة ويقصر به دون غيره من أغنياء هذه الأمة . | فإنه لم يرد هذا في حق غيره , إنما صح سبق فقراء هذه الأمة أغنياءهم على الاطلاق انتهى والله أعلم . | . | واعلم أن للفقير الصابر آدابا . | فمن جملتها أن لا يكره ما ابتلاه الله تعالى به من الفقر , وهذا واجب عليه . | وأرفع من هذا أن يكون راضيا بالفقر . | وأرفع منه أن يكون طالبا له وفرحا به , ولهذا قال الناظم رحمه الله تعالى : |

| 3 ( مطلب في اتخاذ الرضا درعا ، وهل هو كسبي أو وهبي ؟ ) 3

( وادرع ) أصله ادترع بعد نقل درع إلى الافتعال قلبت التاء دالا فصار اددرع بدالين فأدغمت الدال في الدال الأخرى لوجوب الادغام فصار ادرع أنت ( الرضا ) أي اتخذ الرضا درعا , يقال ادرع الرجل إذا لبس الحديد بالدال المهملة وفلان ادرع الليل إذا دخل في ظلمته يسري كأنه جعل الليل درعا ; لأن الدرع يستر من وقع الأسنة والليل يستر بظلمته عن أعين الرقباء . | فإذا لبس الفقير درع الرضا فقد سلم من حراب الجزع وأسنة التسخط ونبال التبرم . | قال في القاموس : الرضا ضد السخط . | قال الإمام المحقق ابن القيم في شرح منازل السائرين : قد أجمع العلماء على أنه مستحب مؤكد استحبابه , واختلفوا في وجوبه على قولين . | قال وسمعت شيخ الإسلام ابن غذاء قدس الله روحه يحكيهما قولين لأصحاب الإمام أحمد رضي الله عنه , وكان يذهب إلى القول باستحبابه . | قال : ولم يجئ الأمر به كما جاء الأمر بالصبر , وإنما جاء الثناء على أصحابه ومدحهم . | قال : وأما ما يروى من الأثر : من لم يصبر على بلائي ولم يرض بقضائي فليتخذ ربا سوائي , فهذا أثر إسرائيلي ليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم . | قال الإمام ابن القيم : قلت ولا سيما عند من يرى أنه من جملة الأحوال التي ليست

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤١٤