روحه يقول : جهاد النفس والهوى أصل جهاد الكفار والمنافقين , فإنه لا يقدر على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه أولا حتى يخرج إليهم , فمن قهر هواه عز وساد , ومن قهره هواه ذل وهان وهلك وباد . ولذا قال الناظم رحمه الله : |
| 3 ( مطلب الذل في نيل النفوس ما تشتهيه ) 3
( وفي نيلها ) أي النفوس ( ما ) أي الذي ( تشتهي ) أي تشتهيه وتطلبه وتهواه من المحرمات ونحوها ( ذل سرمد ) أي طويل مستمر . | قال في القاموس : السرمد الدائم والطويل من الليالي , وذلك ; لأنه يدعو لما فيه غضب الله ورسوله ورضا الشيطان وجنوده , فقد أغلق على نفسه باتباع هواه أبواب التوفيق وفتح عليه أبواب الخذلان . قال غذاء بن عياض رحمه الله ورضي عنه : من استحوذ عليه الهوى واتباع الشهوات انقطعت عنه مواد التوفيق . وقال بعض العلماء : الكفر في أربعة أشياء : في الغضب , والشهوة , والرغبة , والرهبة , ثم قال : رأيت منهن اثنتين رجلا غضب فقتل أمه , ورجلا عشق فتنصر . وكان بعض السلف يطوف بالبيت فنظر إلى امرأة جميلة فمشى إلى جانبها ثم قال : أهوى هوى الدين واللذات تعجبني فكيف لي بهوى اللذات والدين ؟ فقالت له المرأة : دع أحدهما تنل الآخر . وفي روضة المحبين للإمام ابن القيم : لكل عبد بداية ونهاية , فمن كانت بدايته اتباع الهوى كانت نهايته الذل والصغار والحرمان والبلاء المتبوع بحسب ما اتبع من هواه , بل يصير له ذلك في نهايته عذابا يعذب به في قلبه كما قيل : مآرب كانت في الشباب لأهلها عذابا فصارت في المشيب عذابا فلو تأملت حال كل ذي حال شينة زرية لرأيت بدايته الذهاب مع هواه وإيثاره على عقله . ومن كانت بدايته مخالفة هواه وطاعة داعي رشده كانت نهايته العز والشرف والغنى والجاه عند الله وعند الناس . وقال أبو علي الدقاق : من ملك شهوته في حال شبيبته أعزه الله في حال كهوليته . وقيل للمهلب بن أبي صفرة : بم نلت ما نلت ؟ قال : بطاعة الحزم وعصيان الهوى . فهذا في بداية الدنيا ونهايتها . | وأما الآخرة فقد جعل الله سبحانه وتعالى الجنة نهاية من نهى نفسه عن هواه , والنار نهاية من اتبع هواه .