مرفوعا ) يا معشر المسلمين إياكم والزنا فإن فيه ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة , فأما اللواتي في الدنيا فذهاب البهاء , ودوام الفقر , وقصر العمر , وأما اللواتي في الآخرة فسخط الله , وسوء الحساب , ودخول النار ( قال ابن القيم : ويذكر عن أنس رضي الله عنه أنه قال : المقيم على الزنا كعابد وثن ورفعه بعضهم . | قال ابن القيم : وهذا أولى أن يشبه بعابد الوثن من مدمن الخمر . | وفي المسند وغيره مرفوعا ( مدمن الخمر كعابد وثن ) فإن الزنا أعظم من شرب الخمر . | قال الإمام أحمد رضي الله عنه : ليس بعد قتل النفس أعظم من الزنا . | وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك , قلت : إن ذلك لعظيم , قلت ثم أي ؟ قال أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك , قلت ثم أي ؟ قال أن تزاني حليلة جارك ) . | وذكر سفيان بن غذاء عن جامع بن شداد عن أبي وائل عن عبد الله قال : إذا بخس المكيال حبس القطر , وإذا ظهر الزنا وقع الطاعون , وإذا كثر الكذب كثر الهرج . | ويكفي في قبح الزنا أن الله سبحانه وتعالى مع كمال رحمته شرع فيه أفحش القتلات وأصعبها وأفضحها , وأمر أن يشهد عباده المؤمنون تعذيب فاعله . | ومن قبحه أن الله فطر عليه بغض الحيوان البهيم الذي لا عقل له , كما ذكر البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون غذاء قال : رأيت في الجاهلية قردا زنى بقردة , فاجتمع عليهما القرود فرجموهما حتى ماتا , وكنت فيمن رجمهما . | . |
| 3 ( مطلب الزنا يجمع خلال الشر كلها ) 3
قال في روضة المحبين : والزنا يجمع خلال الشر كلها من قلة الدين وذهاب الورع , وفساد المروءة وقلة الغيرة , فلا تجد زانيا معه ورع , ولا وفاء بعهد , ولا صدق في حديث , ولا محافظة على صديق , ولا غيرة تامة على أهله , فالغدر والكذب والخيانة وقلة الحياء وعدم المراقبة وعدم الأنفة للحرم وذهاب الغيرة من القلب من شعبه وموجباته , ومن موجباته غضب الرب بإفساد حرمه وعياله , ولو تعرض رجل إلى ملك من الملوك بذلك لقابله أسوأ مقابلة . | ومنها سواد الوجه وظلمته وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين . | ومنها ظلمة القلب , وطمس نوره , وهو الذي أوجب طمس نور الوجه , وغشيان الظلمة له , ومنها الفقر اللازم , وفي أثر يقول الله تعالى : إن الله مهلك الطغاة , ومفقر الزناة . | ومنها أنه يذهب حرمة فاعله ويسقط من عين ربه ومن أعين عباده المؤمنين . | ومنها أنه يسلبه أحسن الأسماء , وهو اسم العفة والبر والعدالة , ويعطيه أضدادها كاسم الفاجر والفاسق والزاني والخائن . | ومنها أنه يسلبه اسم الإيمان كما مر , فيسلب اسم الإيمان المطلق دون