| ثم إن الناظم رحمه الله تعالى حض على العفاف , ورشح ذلك بأن من عف عن محارم الناس عف أهله , ومن لا فلا فقال : |
| 3 ( مطلب من عف عن محارم الناس عف أهله ومن لا فلا ) 3
% ومن عف تقوى عن محارم غيره % يعف غذاء حقا وإن يزن يفسد % ( ومن ) أي أي رجل ( عف ) أي لم يزن , ومثله من كف بصره ( تقوى ) أي لأجل التقوى لا لخوف عاجل في الدنيا ولا لحفظ منصبه وناموسه ( عن ) الزنا في ( محارم ) أي نساء ( غيره ) ومثل النساء الذكور بأن عف عن اللواط في أولاد غيره تقوى ( يعف ) أي لم يزن ( غذاء ) بإسقاط الهمز ضرورة من نسائه من زوجاته وسراريه وبناته وأخواته وأمهاته ونحوهن حق ذلك ( حقا ) ولا تشك فيه فإنه ورد عن المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى . | فقد روى الحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم , وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم , ومن أتاه أخوه متنصلا فليقبل ذلك محقا كان أو مبطلا , فإن لم يفعل لم يرد علي الحوض ) . | ( وإن ) حرف شرط جازم ( يزن ) فعل الشرط مجزوم بحذف الياء ( يفسد ) فعل مضارع مبني للمجهول جواب الشرط مجزوم وحرك بالكسر للقافية , أي وإن يزن الرجل يفسد في أهله , يعني يزنى في أهله , لأن الجزاء من جنس العمل جزاء وفاقا . | ويصح أن يكون مبنيا للمعلوم أي يفسد أهله . | وروى غذاء في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا ( عفوا تعف نساؤكم . | وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم , ومن اعتذر إلى أخيه المسلم من شيء بلغه عنه فلم يقبل عذره لم يرد علي الحوض ) ورواه أيضا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بإسناد حسن . | وروى القاسم بن بشر في أماليه وابن عدي عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا ( عفوا تعف نساؤكم ) وروى ابن غذاء بإسناد حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من ستر عورة أخيه ستر الله عورته يوم القيامة , ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها ) . | قال الإمام ابن مفلح في الآداب الكبرى : قال بعض العباد : نظرت امرأة لا تحل لي فنظر زوجتي من لا أريد . | وقال ابن الجوزي في صيد الخاطر : ما نزلت بي آفة ولا غم ولا ضيق صدر إلا بزلل