قال ( والحل ) فيحتمل إرادة الحل الذي يقابل الحرم أو إرادة صفة القاتل أي أنه حلال ، وكلاهما صحيح ( قتل ) أي إزهاق روح ( ما ) أي حيوان ( يضر ) بنحو افتراسه فهو مشتمل ومنطو على ضرر ( بلا نفع ) . والقاعدة : أن كل ما يؤذي طبعا ، فإنه يقتل شرعا ، نعم ، يستثنى من عموم ذلك المتولد بين مأكول وغيره خلافا لما قدمه في الرعاية ؛ لأنه وإن كان غير مأكول إلا أنه يحرم قتله للمحرم ، وفي الحرم تغليبا للحظر قال في الفروع : قال الشيخ يعني الموفق : ويفدي ما تولد من مأكول وغيره عند أكثر العلماء تغليبا لتحريم قتله ، كما غلبوا تحريم أكله . انتهى . وذلك كالمتولد بين الضبع والذئب ، ثم ذكر شيئا من أفراد ذلك ؛ ولعدم استيعابه لجميع أفراده أدخل عليه كاف التشبيه فقال ( كنمر ) بفتح النون وكسر الميم ، ويجوز إسكان الميم مع فتح النون وكسرها كنظائره كما في حياة الحيوان . هو ضرب من السباع فيه شبه من الأسد غير أنه شرس الأخلاق لا يملك نفسه عند الغضب حتى يبلغ من شدة غضبه أن يقتل نفسه ، ويجمع على أنمار وأنمر ونمر ونمار ونمور ، والأنثى نمرة . قال الأصمعي : يقال تنمر فلان أي تفكر وتغير ؛ لأن النمر لا تلقاه أبدا إلا متفكرا غضبانا قال عمرو بن معد يكرب : قوم إذا لبسوا الجلود تنمروا خلقا وقدا يريد تشبهوا بالنمر لاختلاف ألوان القد ، والحديد . قال في حياة الحيوان : مزاج النمر كمزاج السبع ، وهو صنفان : عظيم الجثة قصير الذنب ، وعكسه ، وكله ذو قهر وقوة وسطوات صادقة ووثبات شديدة ، وهو أعدى عدو الحيوانات لا تردعه سطوة أحد ، وهو معجب بنفسه ، فإذا شبع نام ثلاثة أيام ، ونكهته طيبة بخلاف السبع ، وإذا مرض فأكل الفأر زال مرضه ، وفي طبعه عداوة للأسد ، وعنده شرف النفس يقال : إنه لا يأكل جيفة ولا يأكل من صيد غيره ، وأدنى وثبته عشرون ذراعا ، وأكثرها أربعون . وفيه ألغز بعضهم بقوله : ( هاك قل لي ما اسم شيء ، حيوان فيه شر ؟ إن تصحفه فحلو ، لكن الثلثان مر ) مراده بالتصحيف تمر بدل نمر . ( و ) ك ( مرثد ) بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة من أسماء الأسد قال في القاموس : مرثد كمسكن : الرجل الكريم ، والأسد قال ابن خالويه : الأسد له خمسمائة اسم وصفة ، وزاد عليه ابن جعفر اللغوي مائة وثلاثين اسما . فمن أشهرها أسامة ، والحارث ، وحيدرة . والدوكس والرئبال ، وزفر ، والسبع ، والهزبر ، والضرغام ، والضيغم ، والعنبس ، والغضنفر ، والقسورة ، والهرماس ، والليث ، والورد ، وهو أنواع كثيرة . قال أرسطو : رأيت نوعا منها يشبه وجه الإنسان ، وجسده شديد الحمرة ، وذنبه شبيه بذنب العقرب . قال في حياة
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي