تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعجب المرأة , وتشتهيه كما يشتهيها , ولهذا تنفر من الشيخ كما ينفر الرجل من العجوز . | ولما دخل ابن أم مكتوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة وحفصة أمرهما بالقيام , فقالتا : إنه أعمى , فقال صلى الله عليه وسلم ( فأنتما عمياوان ؟ ) . | وفي الصحيحين عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إياكم والدخول على النساء , فقال رجل من الأنصار : أفرأيت الحمو ؟ قال : الحمو الموت ) . | قال الترمذي : معنى كراهية الدخول على النساء على نحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ) . | والحمو بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم وبإثبات الواو أيضا وبالهمزة أيضا هو أبو الزوج ومن أدلى به كالأخ والعم وابن العم ونحوهم , وهو المراد هنا . | وكذا فسره الليث بن سعد رضي الله عنه وغيره . | وأبو المرأة أيضا , ومن أدلى به . | وقيل : بل هو قريب الزوج فقط وقيل قريب الزوجة فقط . | قال أبو عبيد في معناه : يعني فليمت ولا يفعلن ذلك . | فإذا كان هذا رأيه في أب الزوج وهو محرم , فكيف بالغريب , انتهى . | وفي الصحيحين أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم ) . | وفي الطبراني عنه مرفوعا ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس بينه وبينها محرم ) . | وقال صلى الله عليه وسلم ( أتعجبون من غيرة سعد , لأنا أغير منه , والله أغير مني , من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها , وما بطن ) وأنشد في الفروع : |

% لا يأمنن على النساء أخ أخا % % ما في الرجال على النساء أمين %

% إن الأمين وإن تحفظ جهده % لا بد أن بنظرة سيخون % قال الإمام ابن القيم في كتابه روضة المحبين بعد أن ذكر أنواعا من الغيرة منها المحمود والمذموم : وملاك الغيرة وأعلاها ثلاثة أنواع : غيرة العبد لربه أن تنتهك محارمه وتضيع حدوده وغيرته على قلبه أن يسكن إلى غيره , وأن يأنس بسواه , وغيرته على حرمته أن يتطلع عليها غيره . | فالغيرة التي يحبها الله ورسوله دارت على هذه الأنواع الثلاثة وما عداها , فإما من خدع الشيطان , وإما بلوى من الله كغيرة المرأة على زوجها أن يتزوج عليها والله الموفق . |

| 3 ( مطلب في ضرب الرجل زوجته تأديبا لها ) 3

( ولا ترفعن ) نهي مؤكد بالنون الثقيلة , والمراد به الإرشاد والجواز ( السوط ) بالسين

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣١٤