| 3 ( مطلب في الغيرة على النساء وبيان أنواعها ) 3
% ولا تكثر الإنكار ترم بتهمة % ولا ترفعن السوط عن كل معتد % ( ولا تكثر الإنكار ) عليها فإنك تقوي العين عليها فإن فعلت ( ترم ) زوجتك بسبب كثرة إنكارك عليها ( بتهمة ) في نفسها . | فيقول الفساق : وأهل الفجور لولا أنه يعلم منها المكروه لما أكثر من إنكاره عليها . | والتهمة مأخوذة من الوهم , يقال اتهمه بكذا اتهاما , واتهمه كافتعله وأوهمه أدخل عليه التهمة أي ما يتهم عليه فاتهم هو فهو متهم وتهيم كما في القاموس . | وفي الفروع قال ابن عبد البر : قال سليمان , قلت : والمحفوظ في التواريخ وتراجم الأنبياء قال داود لابنه سليمان عليهما السلام : يا بني لا تكثر الغيرة على أهلك من غير ريبة فترم بالشر من أجلك وإن كانت بريئة . | قلت : وحدثني شيخنا الشيخ مصطفى اللبدي رحمه الله تعالى عن رجل أنه كان كثير الغيرة , فكان لا يدع زوجته تغيب عن عينه , فإذا ذهبت إلى الحمام جلس على باب الحمام حتى تخرج فيذهبا جميعا , فضجرت منه وتبرمت وقالت : هذا أمر يشق علي وأنت فضحتني , فقال لها لا تطيب نفسي إلا ما دمت على هذه الحالة , فحملها ذلك على أن زنت . | قال لي شيخنا : نظرت إلى فتى عابر سبيل فقالت له من طاقة إذا أذن الظهر فكن بالباب , فقال أفعل , فلما كان قبيل الأذان جلست تعجن وجلس إلى جنبها , فلما صرخ المؤذن قالت لزوجها فك تكة لباسي فقد زحمني البول ففعل ومسكت التكة بأسنانها , وكان بيت الخلاء بباب الدار فعمدت إليه ففتحت الباب فوجدت الفتى فمكنته من نفسها ثم مسحت ذلك في منديل كان معها , وعمدت إلى عجينها ورمت بالمنديل إلى زوجها , فقال لها : ما هذا ؟ قالت حملني عليه ما أنت عليه من فضيحتي , وجعلك هذا ديدنا , و والله ما هذا من أربي ولكن أنت الذي حملتني عليه , فإن تركت سيرتك تركت أنا , وإلا فلا , فتركا جميعا . | هكذا قال لي رحمه الله . | وحكى لي من هذا الباب حكايات عجيبة وذكر أنها بلغته عن ثقات والله أعلم . | والمحمود من الغيرة صون المرأة عن اختلاطها بالرجال . | وقد ذكر الإمام الحافظ ابن الجوزي في كتابه آداب النساء عن سعيد بن المسيب ( أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لفاطمة عليها السلام ما خير النساء ؟ قالت أن لا يرين الرجال ولا يرونهن فقال علي فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنما فاطمة بضعة مني ) . | قال ابن الجوزي : قلت قد يشكل هذا على من لا يعرفه فيقول : الرجل إذا رأى المرأة خيف عليه أن يفتتن فما بال المرأة ؟ والجواب أن النساء شقائق الرجال فكما أن المرأة تعجب الرجل , فكذلك الرجل