ورواه ابن السني . وفي رواية من طريق آخر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أنه تكرر مجيء الرجل إلى أبي الدرداء يقول : أدرك دارك فقد احترقت ، وهو يقول ما احترقت ؛ لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ﴿ من قال حين يصبح هذه الكلمات وذكر هذه الكلمات لم يصبه في نفسه ، ولا أهله ، ولا ماله شيء يكرهه وقد قلتها اليوم ثم قال : انهضوا بنا فقام وقاموا معه فانتهوا إلى داره ، وقد احترق ما حولها ، ولم يصبها شيء ﴾ . قلت : والشيء بالشيء يذكر ، حدثني عدة من الثقات يبلغ حد التواتر أنه أشتد الغلاء وارتفع السعر وعدم البر في ديرتنا . فجهز الوالد السعيد الحاج أحمد بن سالم السفاريني - رحم الله روحه ونور ضريحه - جماعة ليحضروا إلى نواحي صور وتلك السواحل فيشتروا منها الحنطة وينزلوا في المراكب ففعلوا ، فلما كان بعد أيام جاءه رجل فقال إن المراكب التي أوسقت من نواحي كذا قد تكسرت ، والمركب الذي أوسقه عاملك معها ، فقال في الحال رحمه الله تعالى : إن المركب الذي فيه مالنا ما انكسر ولا ضاع ؛ لأنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ ما ضاع مال في بر أو بحر إلا بسبب منع الزكاة ﴾ ، وقد علم الله أن مالي مزكى ، فكيف يتلف ؟ فاتفق أن المراكب تكسرت وتلف ما فيها ما عدا المركب التي فيها مال أبي رحمه الله تعالى . فهذه الواقعة تدل على قوة يقين الوالد وحسن معرفته بالله تعالى وعظيم اتكاله على الله - جل شأنه ، والله الموفق . ( فائدة ) : روى الطبراني بإسناد حسن عن عبد الله بن يسر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ من استفتح أول نهاره بخير ، وختمه بخير قال الله - عز وجل - لملائكته : لا تكتبوا ما بين ذلك من الذنوب ﴾ . وروى الترمذي والبيهقي من رواية تمام بن نجيح عن الحسن عن أنس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ ما من حافظين يرفعان إلى الله - عز وجل - ما حفظا من ليل أو نهار فيجد في أول الصحيفة ، وفي آخرها خيرا إلا قال للملائكة : أشهدكم أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة ﴾ .
| مطلب : في فضائل الاستغفار وكثرة بركاته
. ( تتمة ) : مما يتأكد عليك من الأذكار الإكثار من الاستغفار فإن فضائله كثيرة ، وبركاته غزيرة ، وقد أمر الله به في كتابه في قوله تعالى : ﴿ واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ﴾ وأثنى على قوم بقوله : ﴿ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ﴾ وقرن - تعالى - الاستغفار ببقاء الرسول في قوله : { وما