تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لرمسه ، المنكب على الذكر والمستغرق بأنسه ، المتهيئ لمجاورة ربه في حضيرة قدسه ، أن أذكار طرفي النهار كثيرة جدا ، والحكمة فيه افتتاح النهار ، واختتامه بالأذكار التي عليها المدار ، وهي مخ العبادة ، وبها تحصل العافية والسعادة . ونعني بطرفي النهار ما بين الصبح وطلوع الشمس ، وما بين العصر والغروب . قال الله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ﴾ والأصيل هو الوقت بعد العصر إلى المغرب ، وجمعه أصل وآصال وأصائل ، كأنه جمع أصيلة . قال الشاعر : لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفنائه بالأصائل ويجمع أيضا على أصلان ' مثل بعير وبعران ، ثم صغروا الجمع فقالوا أصيلان ، ثم أبدلوا عن النون لاما فقالوا : أصيلال ' . قال الشاعر وقفت فيها أصيلالا أسائلها أعيت جوابا وما بالربع من أحد وقال تعالى ﴿ وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ﴾ فالإبكار أول النهار ، والعشي آخره . وقال ﴿ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ﴾ . وهذا يفسر ما جاء في الأحاديث من قال كذا وكذا حين يصبح وحين يمسي أن المراد به قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وأن محل هذه الأذكار بعد الصبح وبعد العصر . قاله الإمام المحقق ابن القيم في الكلم الطيب والعمل الصالح . فمن ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا رجل قال مثل ما قال أو زاد عليه ﴾ . وفي صحيحه أيضا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ﴿ كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال : أمسينا وأمسى الملك لله ، والحمد لله ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها ، وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها ، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر ، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر وإذا أصبح قال ذلك أيضا أصبحنا وأصبح الملك لله ﴾ . وروى أبو داود واللفظ له والترمذي وقال حسن صحيح غريب والنسائي عن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال ﴿ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل قلت يا رسول الله ما أقول ؟ قال قل هو الله أحد ، والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء ﴾ وروى الترمذي وقال حسن غريب عن معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من قال حين يصبح ثلاث مرات : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر ، وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي ، وإن

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٨٩