فقد روى الإمام أحمد في المسند عن سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ﴿ ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها ، وإن طال عهدها ﴾ - وفي لفظ ، ﴿ وإن قدم عهدها - فيحدث لذلك استرجاعا إلا جدد الله له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب بها ﴾ . ورواه ابن ماجه من حديث فاطمة بنت الحسين أيضا ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ﴿ من أصيب بمصيبة فذكر مصيبته فأحدث استرجاعا وإن تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب ﴾ قال الشمس المينحي : في إسناده مقال والله أعلم . .
| مطلب : في أعظم المصائب المصيبة في الدين
. ( تنبيهان ) : ( الأول ) : المصائب تتفاوت ، فأعظمها المصيبة في الدين ، نعوذ بالله من ذلك ، فإنها أعظم من كل مصيبة يصاب بها الإنسان . ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ المسلوب من سلب دينه ﴾ فإذا رأيت إنسانا لا يبالي بما أصابه في دينه من ارتكاب الذنوب والخطايا وفوات الجمعة والجماعة وأوقات الطاعات فاعلم أنه ميت لا يحس بألم المصيبة ، فإنك لا تسمع الموتى . ثم بعد المصيبة في الدين المصيبة في النفس ، ثم في الأهل وهي مقاربة المصيبة في النفس ، ثم المصيبة في المال ، وهذه كالتي قبلها تتفاوت بحسب فخامة المصاب فيه وحقارته ، فأعظمها أنفسها إلى أن تصل إلى شسع النعل والشوكة فإنهما في غاية الحقارة ، فإن حر المصيبة تنال من القلب بقدر ما فقد وتألم ، وشسع النعل في غاية الخسة . فنبه المصطفى على أعلى المصائب بقوله ﴿ المسلوب من سلب دينه ﴾ .
| مطلب : أعظم المصائب في الدين موت النبي عليه الصلاة والسلام
. ويقرب من هذا قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ أيها الناس أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري ، فإن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي ﴾ . وفي رواية ذكرها ابن عبد البر عن عطاء بن أبي رباح مرسلا أنه صلى الله عليه وسلم قال ﴿ إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصابه بي فإنها من أعظم المصائب ﴾ ورواه الحافظ أبو نعيم . والأول من حديث عائشة رضي الله عنها . وهذه المصيبة في نفس الأمر من أعظم المصائب في الدين . قال في تسلية أهل المصائب : ومن أعظم المصائب في الدنيا موت النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن