تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقاطعوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا } . وفي صحيح ابن حبان ﴿ لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد ﴾ ورواه البيهقي أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا . وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال العشب ﴾ . ورواه ابن ماجه والبيهقي أيضا وغيرهما من حديث أنس رضي الله عنه ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ﴿ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ، والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، والصلاة نور المؤمن ، والصيام جنة من النار ﴾ . وروى الطبراني بسند رجاله ثقات عن ضمرة بن ثعلبة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا ﴾ . وفي حديث ضعيف ﴿ ليس مني ذو حسد ﴾ . وروى البزار بإسناد جيد والبيهقي وغيرهما عن الزبير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ﴿ دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء ، والبغضاء هي الحالقة ، وأما إني لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ﴾ .

| مطلب : معالجة داء الحسد

. فإن قيل : قد ذكرت من صريح الآثار ، وصحيح الأخبار ، ما ينفر عن الحسد ويبعد عنه كل أحد ، لكن الحسد مرض باطني ، فكيف السبيل إلى زواله ؟ فالجواب : أن الآدمي قد جبل على حب الرفعة ، فلا يحب أن يعلو عليه أحد في نعمة من نعم الدنيا ، فإذا علا أحد عليه شق عليه وأحب زوال ما علا به . ومعالجة ذلك تارة بالزهد في الدنيا ، وأنها لا تعدل عند الله جناح بعوضة ، فلا وجه للمنافسة فيها عند العقلاء ، وتارة بالرضا بالقضاء ، فإنك إن لم ترض لم تحصل إلا على الندم وفوات الثواب ، وغضب رب الأرباب ، فهما مصيبتان أو أكثر ، وليس للعاقل حيلة في دفع القضاء فعليه بالرضا . ولذا قلت : ما لي على مر القضا من حيلة غير الرضا أنا في الهوى عبد وما للعبد أن يتعرضا وتارة في النظر فيما يتعلق بتلك النعم من الآفات ، فإذا لم يعمل بمقتضى ما في النفس ، ولم ينطق لم يضره ما وضع في الطبع . وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي رضي الله سبحانه وتعالى عنه { ثلاثة لا ينجو منهن أحد : الظن ، والطيرة ، والحسد وسأحدثك بالمخرج من ذلك : إذا ظننت فلا

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٢٢