تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي كتاب الشكر للإمام أبي بكر بن أبي الدنيا عن منصور بن تميم بن سلمة قال : حدثت أن الرجل إذا ذكر اسم الله على طعامه وحمده على آخره لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام . وفيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ﴿ خصلتان من كانتا فيه كتبه الله صابرا شاكرا ، ومن لم يكونا فيه لم يكتبه الله صابرا ولا شاكرا : من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به ، ومن نظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله عليه كتبه الله صابرا شاكرا ومن نظر في دينه إلى من هو دونه ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته منه لم يكتبه الله صابرا ولا شاكرا ﴾ . وأخرج الطبراني بسند حسن عن سنجرة بمهملة ثم بمعجمة فموحدة وزن مسلمة مرفوعا ﴿ من أعطي فشكر ، وابتلي فصبر ، وظلم فاستغفر ، وظلم فغفر ، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ﴾ . وأخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ لا يشكر الله من لا يشكر الناس ﴾ إسناده صحيح . قال في النهاية معناه أن الله - تعالى - لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ، ويكفر أمرهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر . وقيل معناه من كان عادته وطبعه كفران نعمة الناس وترك شكره لهم كان من عادته كفر نعمة الله عز وجل وترك الشكر له . وقيل : معناه أن من لا يشكر الناس كان كمن لا يشكر الله - عز وجل ، وإن شكره ، كما تقول : لا يحبني من لا يحبك ، أي أن محبتك مقرونة بمحبتي ، فمن أحبني يحبك . ومن لا يحبك فكأنه لم يحبني . وهذه الأقوال مبنية على رفع اسم الله عز وجل ونصبه . انتهى . وعند الإمام أحمد في لفظ آخر إن أشكر الناس لله - تعالى - أشكرهم للناس . وأخرج الإمام أحمد وضعفه ابن الجوزي وقال ابن مفلح في الآداب الكبرى : هو حديث حسن عن النعمان رضي الله عنه مرفوعا ﴿ من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل ﴾ . والتحدث بنعمة الله عز وجل شكر وتركها كفر . والجماعة رحمة ، والفرقة عذاب ' . وقد قيل لسعيد بن جبير رحمه الله : المجوسي يوليني خيرا فأشكره ؟ قال نعم . وأنشد بعضهم : إنني أثني بما أوليتني لم يضع حسن بلاء من شكر إنني والله لا أكفركم أبدا ما صاح عصفور الشجر وقال آخر : فلو كان يستغني عن الشكر ما جد لعزة ملك أو علو مكان

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٢٠