تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي لفظ عند الإمام أحمد : وألقوا الركب وانزوا وارتدوا ، وعليكم بالمعدية ، وارموا الأغراض ، وذروا التنعم وزي العجم . فقوله : وانزوا أي ثبوا وثبا . والمعدية أي اللبسة الخشنة نسبة إلى معد بن عدنان وهي المراد بقوله : تمعددوا ، ولذا قال في الصحاح : أي تشبهوا بعيش معد بن عدنان ، وكانوا أهل قشف وغلظ في المعاش . يقول فكونوا مثلهم ودعوا التنعم وزي العجم . قال : وهكذا هو في حديث له آخر : عليكم باللبسة المعدية . وفي هامش الفروع من خط الشهاب الفتوحي في قوله : واقطعوا الركب : الظاهر أنه هنا بفتح الراء والكاف . قال في الصحاح : وهو منبت العانة . وفي القاموس : العانة أو منبتها وكأن المراد بذلك - والله أعلم - حلق العانة ، كأنه لما أمرهم بأن يخشوشنوا قال : ومع ذلك احلقوا العانة . قال هذا ما ظهر لي والله أعلم انتهى . قلت : والمناسب لقوله واقطعوا الركب وانزوا أن المراد بالركب ما يركب فيه . قال في القاموس : والركب ككتب جمع ركابات ، وركائب من السرج كالغرز من الرحل . ويؤيد هذا قول صاحب الفروع في تفسير وانزوا أي ثبوا وثبا . وسيأتي تحقيق ذلك قريبا عند قول الناظم : وسر حافيا أو حاذيا إلخ . وروى الإمام أحمد عن معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ لما بعثه إلى اليمن قال إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين ﴾ . قال في الفروع : قال في كشف المشكل : الآفة في التنعم من أوجه : أحدها : أن المشتغل به لا يكاد يوفي التكليف حقه . الثاني : أنه من حيث الأكل يورث الكسل والغفلة والبطر والمرح . ومن اللباس يوجب لين البدن فيضعف عن عمل شاق ، ويضم ضمنه الخيلاء . ومن النكاح يضعف عن أداء اللوازم . الثالث : أن من ألفه صعب عليه فراقه فيفني زمنه في اكتسابه ، خصوصا في النكاح ، فإن المتنعمة به تحتاج إلى أضعاف ما يحتاج إليه غيرها . قال : والإشارة بزي أهل الشرك ما ينفردون به . فنهى عن التشبه بهم والله - تعالى - أعلم . فإن قلت : قد كره الناظم للغني لبس الرديء ، وهنا ندب إلى الرضا باللباس الأدنى ، فهل هذا إلا تدافع ؟ قلت : ليس كذلك ، بل مراده - والله أعلم - أن الإنسان إذا أنعم الله عليه بنعمة أحب أن يرى عليه أثر نعمته لما أسلفنا من الفوائد ، فلا يلبس لبس الفقراء ، ولكن ليتوسط في ملبسه ، أو يكون لبسه ثياب التجمل أحيانا بنية إظهار أثر نعم الباري جل شأنه ، فما ينفك عن عبادته

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢١٤