تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإهاب - بكسر الهمزة - هو الجلد ، وقيل : ما لم يدبغ . وفي موطأ مالك عن أنس قال : رأيت عمر رضي الله عنه وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبد بعضها على بعض . وروى الترمذي وحسنه عن أنس أيضا رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك ﴾ . وفي فروع ابن مفلح بعد ذكره لهذا البيت الذي نحن بصدد شرحه قال : ولا بد في ذلك أن يكون يعني ترك الترفع في اللباس والرضا بالأدنى لله لا لعجب ولا شهرة ولا غيره . قال جماعة : والتوسط في الأمور أولى ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بحسب الحال لا يمتنعون من موجود ، ولا يتكلفون مفقودا . وقال في الفروع في آخر أحكام اللباس : قال المروذي : وذكرت رجلا من المحدثين يعني للإمام أحمد رضي الله عنه ، فقال : أنا أشرت به أن يكتب عنه ، وإنما أنكرت عليه حبه للدنيا . وذكر أبو عبد الله من المحدثين علي بن المديني وغيره ، وقال : كم تمتعوا من الدنيا إني لأعجب من هؤلاء المحدثين وحرصهم على الدنيا . قال : وذكرت لأبي عبد الله رجلا من المحدثين فقال : إنما أنكرت عليه أنه ليس زيه زي النساك . وقال ابن الجوزي : قال أبي بن كعب : من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا . وفي مسلم عن أبي عثمان النهدي قال : كتب إلينا عمر رضي الله عنه يا عتبة بن فرقد إنه ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا كد أمك فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك ، وإياك والتنعم وزي أهل الشرك ، ولبوس الحرير وهو في مسند أبي عوانة الإسفراييني وغيره بإسناد صحيح كما في الفروع : أما بعد فاتزروا وارتدوا ، وألقوا الخفاف والسراويلات ، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل ، وإياكم والتنعم وزي الأعاجم وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب ، وتمعددوا ، واخشوشنوا ، واخلولقوا ، واقطعوا الركب وانزوا وارموا الأغراض . وبين أبو عوانة في صحيحه من وجه آخر سبب قول عمر ذلك . فعنده في أوله أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر مع غلام له بسلال فيها خبيص عليها اللبود ، فلما رآه عمر قال : أيشبع المسلمون في رحالهم من هذا ؟ قال : لا قال عمر : لا أريده ، وكتب إلى عتبة إنه ليس من كدك الحديث . قال زي - بكسر الزاي - ولبوس - بفتح اللام وضم الباء .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢١٣