تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغيرهما . وعنه يباح . وأطلقهما في الكافي والمحرر والإشارة للشيرازي والبلغة . وقد روى البيهقي وغيره عن أبي الزبير قال ﴿ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الهرة وأكل ثمنها ﴾ . وفي مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم وسنن أبي داود ﴿ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنور ﴾ فقيل : محمول على بيع الوحشي الذي لا نفع فيه وقيل : نهي تنزيه حتى يعتاد الناس هبته وإعارته كما هو في الغالب ، وتقدم هذا . وقول الناظم ( بأوطد ) متعلق ب احظر ، أي : بأثبت وأولى من اللواتي قبله . وجه الأولوية : أما في الأهلي فلأنه حرام بلا خلاف في المذهب ، وأما في البري فلأن القول بإباحته دون القول بإباحة تلك كما هو مشروح إن كنت ذا تفطن ، والله أعلم .

| مطلب : بيان فضل التواضع في اللباس

. ومن يرتضي أدنى اللباس تواضعا سيكسى الثياب العبقريات في غد ( ومن ) أي : شخص يعني كل إنسان من ذكر وأنثى ( يرتضي ) هو لنفسه ( أدنى ) أي أنزل وأردأ ( اللباس ) أي الملبوس من إزار ورداء وقميص وعمامة وغيرها ، وإنما كان رضاه بذلك الأدنى ( تواضعا ) أي لأجل التواضع لله - سبحانه وتعالى - وانخفاضا واحتقارا للنفس وللدنيا وزينتها . واقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه بتركه لها حينئذ مع قدرته على لبسها . وإنما تركها تواضعا له - سبحانه وتعالى ( سيكسى ) بتركه لحب الزينة والافتخار ورضاه بالدون والاحتقار ( الثياب العبقريات ) نسبة إلى قرية ثيابها في غاية الحسن . والعبقري الكامل من كل شيء . وفي السيرة الشامية في رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله في حق عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلم أر عبقريا أحسن نزعا منه . قال : العبقري بمهملة فموحدة فقاف فراء : طنافس ثخان . قال أبو عبيدة : تقول العرب لكل شيء من البسط عبقري ، ويقال : إن عبقر أرض يعمل فيها الوشي فنسب إليها كل شيء جيد . ويقال : العبقري الممدوح الموصوف من الرجل والفرش . انتهى . فلما ترك الإنسان رفيع الثياب ورضي بأدناها تواضعا لله تعالى في هذه الدنيا جازاه الله سبحانه وتعالى بأن كساه الثياب النفيسة البديعة المنسوجة على الهيئة العجيبة الغريبة من الوشي وغيره ( في غد ) في دار البقاء التي لا يفنى شبابها ، ولا تبلى ثيابها ، ولا تهرم حورها ، ولا تهدم قصورها في النعيم المقيم ومزيد العز والتكريم جزاء وفاقا . وقد أخرج الإمام أحمد والترمذي وحسنه والحاكم ، وقال صحيح الإسناد عن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ من ترك اللباس تواضعا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها ﴾ .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢١١