الثاني : استدل علماؤنا - رحمهم الله تعالى - على القول بحرمة المذكورات بحديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه ﴿ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع ﴾ متفق عليه . وفي صحيح مسلم عن أبي رضي الله عنه ﴿ كل ذي ناب حرام ﴾ وغيرهما من الأحاديث ، فتخص عموم الآيات القرآنية ، والثعلب وما عطف عليه ذوات أنياب ، فهي من السباع ، فتدخل في عموم النهي . وفي تمهيد ابن عبد البر أن السنجاب والفنك والسمور كل ذلك سبع مثل الثعلب وابن عرس انتهى . وبه تعلم أن كل من أباح لبس جلد الثعلب فهو يبيح جلد غيره من المذكورات ؛ لأنها مشبهة به من كونها مثله في السبعية ، والله أعلم .
| مطلب : أول من اتخذ الفراء
. ( الثالث ) : أول من اتخذ الفراء والجلود مثل السنجاب والسمور ونحوهما من أنواع الجلود ولبسها وألبسها شيخ شاه الملقب عند العجم ييش داديان ، كان ملكا حكيما عادلا فطنا ، وله كتاب عظيم في الإلهيات وأنواع الهياكل ، وجدد في خلافة المأمون . واسم كتابه جاودان الصغير ، وترجم بالعربية . قال البيضاوي في تاريخه : يدل كتابه على حكمته وديانته وحذاقته حتى إن العجم قالت بنبوته . وهو أول من ترك الملك وتخلى للعبادة ، فقتل في معبده ، وانتقم من بعده طهمورث من قتلته وأبادهم جميعا ، وبنى في موضعه مدينة بلخي . قال علي دده في أوائله : وكان تلميذا لإدريس عليه السلام . وذكره في أصول التواريخ وغيره من العلماء ، والله أعلم .
| مطلب : لا يكره لبس جلد الأرنب
. وفي نصه لا بأس في جلد أرنب وكل السباع احظر كهر بأوطد ( وفي نصه ) أي الإمام أحمد رضي الله عنه ( لا بأس ) لا حرج ولا كراهة ( في ) لبس جلد ( أرنب ) واحدة الأرانب ، وهو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين عكس الزرافة ، يطأ الأرض على مؤخر قوائمه . وهو اسم جنس يطلق على الذكر والأنثى ، وذكرها يقال له الخزز بالخاء المعجمة المضمومة وبعدها زايان ، وجمعه خزان كصرد وصردان ، ويقال للأنثى عكرشة . والخرنق ولد الأرنب ، فهو أولا خرنق ثم سخلة ثم أرنب . وقضيب الذكر من هذا النوع كذكر الثعلب أحد شطريه عظم والآخر عصب . وربما ركبت الأنثى الذكر عند السفاد لما فيها من الشبق ، وتسفد وهي حبلى . ذكر ذلك في حياة الحيوان . وذكر أن الأرنب يكون عاما ذكرا وعاما أنثى ، كذا قال والله أعلم .