تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( و ) يحسن أيضا بمعنى يسن ( طيها ) أي الثياب ، وهو بالطاء المهملة والياء المثناة تحت فهاء فألف تأنيث من طوى الصحيفة يطويها : وذلك لئلا يستعملها الشيطان باللبس وغيره . قال ابن العماد في منظومته في حق الشيطان : ويدخل البيت ينام فيه بغير إذن ساء من سفيه على ثياب لم تكن مطوية إن لم يسم خالق البرية أشار بذلك إلى ما رواه الديلمي عن جابر رفعه ﴿ طي الثوب راحته ﴾ . وقد روي من طرق كثيرة بألفاظ مختلفة كلها واهية . وفي كلام بعضهم : أطعني ليلا أجملك نهارا . وأورده في الجامع الصغير عن جابر باللفظ المذكور ، قال المناوي أي راحته من لبس الشيطان ، فإن الشيطان لا يلبس ثوبا مطويا . فينبغي ذلك . ثم قال : قال ابن الجوزي لا يصح . انتهى ، وذكر السخاوي في المقاصد ما يقويه ، وفي التمييز : طي اللباس يزيد في زيه . ورأيت في بعض النسخ بالباء بعد الياء من الطيب ، وهو مندوب أيضا . قال في الفروع : ويتطيب ويستحب للرجل بما ظهر ريحه ، وخفي لونه ، والمرأة عكسه . قال ابن الجوزي في آداب النساء : لأنها ممنوعة مما ينم عليها لقوله تعالى ﴿ ولا يضربن بأرجلهن ﴾ الآية . وقد قال صلى الله عليه وسلم ﴿ حبب إلي من دنياكم النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة ﴾ رواه الطبراني في الكبير ، والنسائي في سننه ، والحاكم في مستدركه وقال : صحيح على شرط مسلم .

| مطلب : زيادة لفظة ثلاث في حديث حبب إلي من دنياكم

. وأما ما اشتهر في هذا الحديث من زيادة ثلاث فقال السخاوي : لم أقف عليها إلا في موضعين من الإحياء ، وفي تفسير آل عمران من الكشاف وما رأيتها في شيء من طرق هذا الحديث بعد مزيد التفتيش ، وبذلك صرح الزركشي فقال : إنه لم يرد فيه لفظة ثلاث . قال : وزيادتها محيلة للمعنى ، فإن الصلاة ليست من الدنيا انتهى . قلت : وفي موضوعات على القارئ بعد إيراده الحديث ما نصه : وأما زيادة ثلاث الواقعة في كلام الغزالي وغيره فلا أصل لها كما قاله الحفاظ ، وإن تكلف الإمام ابن فورك في توجيهها انتهى . وهذا يعني التطيب بالطيب ، وإن كان مندوبا فليس بمراد في كلام الناظم بل الطي أولى ، والله - تعالى - أعلم .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٠٣