تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت العمامة مكروهة . هذا المذهب بلا ريب . قلت : وظاهر كلام جميع علمائنا اعتبار كون الذؤابة من العمامة لا من غيرها . وفي فتاوى الحافظ السخاوي أن بعضهم نسب إلى عائشة رضي الله عنها قالت : كانت العذبة في السفر من غير العمامة وفي الحضر منها . قال السخاوي : وهذا شيء ما علمناه . انتهى . وأظن أن شيخنا التغلبي رحمه الله تعالى قال لي : إن كانت العذبة من غير العمامة لم يجز عليها المسح وزالت الكراهة ، فإن كان قال هذا ففيه نظر لأنا لو قلنا بعدم الكراهة لجوزنا المسح والله تعالى أعلم .

| مطلب : يسن تحنيك العمامة

. ( السادس ) : قد علمت أن التحنك مسنون ، وهو التلحي قال الشمس الشامي : التلحي سنة النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح . وقال الإمام ابن مفلح في آدابه الكبرى : مقتضى كلامه في الرعاية استحباب الذؤابة لكل أحد كالتحنك . قال الحجاوي : يعني يجمع بين التحنك والذؤابة انتهى . وقال الشيخ في الفتاوى المصرية : العمامة الشرعية أن تكون محنكة تحت الذقن ، فإن كانت بذؤابة بلا حنك ففيها وجهان . وكذلك إن كانت لا ذؤابة لها ولا حنك ففيها قول في مذهب أحمد أنه يمسح عليها وهو مذهب إسحاق بن راهويه . قال والعمائم المكلبة بالكلاب تشبه المحنكة من بعض الوجوه فإن الكلاليب يمسكها كما يمسك الحنك للعمامة ، وكان الصحابة يتحنكون العمائم ، فإذا ركبوا الخيل ، وطردوها لم تسقط عمائمهم . وكذلك كان أهل الثغور بالشام يفعلون ذلك . وكره مالك وأحمد وغيرهما من الأئمة لبس العمائم المتقطعة ، وهي التي لا يكون لها ما يمسكها تحت الذقن . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : لا ينظر الله لقوم لا يديرون عمائمهم تحت أذقانهم ، وكانوا يسمونها الفاسقية . ولكن رخص فيها إسحاق بن راهويه وغيره . وروى أن أبناء المهاجرين كانوا يعتمون كذلك . قال شيخ الإسلام : وقد يجمع بينهما بأن هذا حال أهل الجهاد المستعدين له ، وهذا حال من لبس من أهله . قال : وإمساكها بالسيور ونحوها كالمحنكة انتهى . ومقتضى ذكر الإمام أحمد ما جاء عن ابن عمر يقتضي اختصاص ذلك بالعالم ، فإن فعلها غيره فيتوجه دخولها في لباس الشهرة ، ولا اعتبار بعرف حادث ، بل بعرف قديم .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٩٥