وقال بزرجمهر : وجدنا التواضع مع الجهل والبخل ، أحمد من الكبر مع الأدب والسخاء . وقال ابن السماك للرشيد : تواضعك في شرفك أفضل من شرفك . وقال بعض الشعراء : الكبر ذل والتواضع رفعة والمزح والضحك الكثير سقوط والحرص فقر والقناعة عزة واليأس من صنع الإله قنوط وقيل : التواضع سلم الشرف . وقال مجاهد : إن الله تعالى لما أغرق قوم نوح شمخت الجبال ، وتواضع الجودي فرفعه فوق الجبال وجعل قرار السفينة عليه فسبحان من تواضع كل شيء لعزة جبروت عظمته ، وخضع لجلال عظيم حكمته .
| مطلب : التواضع لغني لأجل غناه مذموم
. ( الثانية ) من التواضع المذموم تواضعك لغني لأجل غناه . وقد قال صلى الله عليه وسلم ﴿ من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه ﴾ . وروى البيهقي في الشعب عن ابن مسعود من قوله من خضع لغني ووضع له نفسه إعظاما وطمعا فيما قبله ذهب ثلثا مروءته وشطر دينه . وقد روي مرفوعا من طرق واهية حتى ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وكل ما يروى بمعنى ذلك فهو واه . قاله في التمييز . وفي الزهد للإمام أحمد رضي الله عنه قال وهب بن منبه : وجدت في التوراة أربعة أسطر متواليات إحداهن من قرأ كتاب الله عز وجل فظن أن لن يغفر له فهو من المستهزئين بآيات الله . الثانية : ومن شكا مصيبته فإنما شكا ربه . الثالثة : من حزن على ما في يد غيره فقد سخط قضاء ربه . والرابعة : من تضعضع لغني ذهب ثلثا دينه . وقال ابن المبارك - رحمه الله ورضي عنه - : التكبر على الأغنياء تواضع . وقال بعض الفلاسفة : أظلم الناس لنفسه من تواضع لمن لا يكرمه .
| مطلب : في بعض حكم وأشعار
. ( الثالثة ) في بعض حكم وأشعار تتعلق بما نحن بصدده . قيل - لبزرجمهر - : أي العيوب أعسر ؟ قال : العجب واللجاج .