تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى الطبراني عن ابن مسعود مرفوعا ﴿ من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة وإن كان على الله كريما ﴾ . والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا ﴿ أتاني جبريل عليه السلام فقال هذه ليلة النصف من شعبان ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم كلب ، لا ينظر الله فيها إلى مشرك ، ولا إلى ساحر ، ولا إلى قاطع رحم ، ولا إلى مسبل ، ولا إلى عاق لوالديه ، ولا إلى مدمن خمر ﴾ وأبو داود عن ابن مسعود مرفوعا وقال ورواه جماعة عنه موقوفا ﴿ من أسبل إزاره في صلاته فليس من الله في حل ولا حرم ﴾ . فهذه الأحاديث وأضعافها مما لم نذكره تدل دلالة صريحة على تحريم الخيلاء والإسبال كبرا . فإن قلت : حيث كان الإسبال بهذه المثابة فما عذر الناظم في جعله مكروها مع الكبر وغير مكروه بلا كبر ؟ ، . قلت : الناظم رحمه الله تعالى لا يقول إن الكبر غير محرم ، وإنما الخلاف الذي ذكره في نفس الإسبال هل هو مكروه أو لا . وأما الكبر فحرام بلا شك . وقد علمت أن الحق أن الإسبال خيلاء حرام أيضا .

| مطلب : في ذكر بعض مثالب الكبر والعجب

. واستمع الآن إلى بعض مثالب الكبر والعجب عافانا الله وإياك والمسلمين منهما ومن كل فعل يوجب غضبا وإعراضا ، وعذابا وانقباضا ، إنه جواد كريم ، رءوف رحيم . أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن حارثة بن وهب رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ﴿ ألا أخبركم بأهل النار : كل عتل جواظ مستكبر ﴾ . قال الحافظ المنذري : العتل بضم العين المهملة والتاء المثناة فوق وتشديد اللام هو الغليظ الجافي . والجواظ بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة هو الجموع المنوع ، وقيل الضخم المختال في مشيته ، وقيل : القصير البطين . وأخرج ابن ماجه واللفظ له وابن حبان في صحيحه من رواية عطاء بن السائب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ يقول الله جل وعلا : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار ﴾ . ومسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما مرفوعا ﴿ يقول الله عز وجل : العز إزاره ، والكبرياء رداؤه ، فمن ينازعني عذبته ﴾ .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٧٠