تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى يديها ثديان من طولهما ، فجعل القوم يقولون : يا رسول الله أنزلت عليك من السماء ؟ فقال : وما تعجبون منها والذي نفسي بيده إن منديلا من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها ، ثم بعث بها إلى جعفر بن أبي طالب فلبسها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أعطكها لتلبسها . قال فما أصنع بها ؟ قال : ابعث بها إلى أخيك النجاشي } . رواه ابن سعد من حديث أنس رضي الله عنه . وروى ابن قانع عن داود بن داود ﴿ أن قيصر أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس ، فاستشار أبا بكر وعمر ، فقالا يا رسول الله نرى أن تلبسها يكبت الله بها عدوك ويسر المسلمون ، فلبسها وصعد المنبر فخطب وكان جميلا يتلألأ وجهه فيها ، ثم نزل فخلعها فلما قدم عليه جعفر وهبها له ﴾ . .

| مطلب : في اختلاف الناس في نسبة الصوفية

. ( الثاني ) : اختلف الناس في نسبة الصوفية لماذا ؟ فقيل : للبسهم الصوف لاختيارهم الفقر . وقال الإمام ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس : نسبت الصوفية إلى صوفة ، وذلك أن أول من انفرد بخدمة الله تعالى عند البيت الحرام رجل يقال له صوفة ، واسمه الغوث بن مرصوفة فنسبوا إليه لمشابهتهم إياه في الانقطاع إلى الله تعالى ، ثم روى بسنده إلى محمد بن عبد الغني بن سعيد الحافظ قال : سألت وليد بن قاسم إلى أي شيء ينسب الصوفية ؟ فقال : كان قوم في الجاهلية يقال لهم صوفة انقطعوا إلى الله تعالى وقطنوا عند الكعبة فمن تشبه بهم فهو الصوفي . وقيل على الأول إنما سمي الغوث بن مرصوفة ؛ لأنه كان لا يعيش لأمه أولاد ، فنذرت لئن عاش لها ولد لتعلقنه برأسه ولتجعلنه ربيطا بالكعبة ، ففعلت فقيل له صوفة ولولده من بعده ، وزعم بعضهم أنهم منسوبون لأهل الصفة ، وهي سقيفة اتخذها ضعفاء الصحابة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان قبل الإسلام حي يقال لهم صوفة يخدمون الكعبة فقيل الصوفة نسبة لهم يعني أن أهل الصفة لزموا القطون في المسجد الشريف كهؤلاء الذين لزموا المقام لخدمة الكعبة . وقيل لتجمعهم كما يتجمع الصوف ، وقيل لخشوعهم كصوفة مطروحة ، أو للينهم كالصوفة . وقيل إنه من صفاء قلوبهم ، أو من المصافاة ، وصحح هذا القول السبتي فقال : تخالف الناس في الصوفي واختلفوا جهلا فظنوه مشتقا من الصوف ولست أنحل هذا الاسم غير فتى صافى فصوفي حتى سمي الصوفي

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٤١