أيضا رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محروما فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه ﴾ وأبو داود وابن ماجه عن أبي كريمة المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه مرفوعا ﴿ ليلة الضيف حق على كل مسلم . فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين إن شاء قضى ، وإن شاء ترك ﴾ . وأخرج الإمام أحمد بسند رجاله رجال الصحيح خلا ابن لهيعة عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ﴿ لا خير فيمن لا يضيف ﴾ . إلى غير ذلك من الأخبار الصريحة ، والآثار الصحيحة الناطقة بوجوب الضيافة . قلت : ولا أعلم في زوايا الأرض وجهاتها أشد إكراما للضيف وأكبر اهتماما بشأنه واعتناء بالضيافة ما خلا الأعراب من بلادنا وما حازاها ، وذلك من حدود مصر إلى صفد ، وكذا بلاد حوران وعجلون ، فإنك تلقى في كل بلدة بيتا مختصا بالضيفان . وأهل تلك البلدة أبدا مجتمعون في ذلك المنزل معتدون لمن ينزل بهم ، فإذا نزل بهم الضيف أحضروا له نزله في الحال ، ثم يأخذون بالاهتمام بالاحتفال له ويكرمونه ويتكلفون له ما لا يتكلفون لأنفسهم . ثم يهيئون له بعد أكله وشربه المنام بالغطاء ، ويعلفون دابته إن كانت من خالص الشعير ، هذا لمن يعرفونه ولمن لا يعرفونه ، فهذا دأبهم أبدا . أغدق الله تعالى عليهم النعمة . وصب عليهم الرحمة ، فإنهم على ميراث أبيهم الخليل إبراهيم عليه الصلاة وأتم التسليم . وأشد الناس من هذه البلاد اعتناء بذلك جماعة الحنابلة أتباع الإمام أحمد رضوان الله عليه ، فإنهم أشد خدمة للضيف وأكبر اهتماما وأعظم احتراما ، حتى إنهم يخصون الضيف بالطيبات ويهيئونها له . وفي أكثر المحال لا يأكل أكثر أولاد الكرماء إلا مع الأضياف . وأعرف من لا يهنأ له الأكل وحده دائما أبدا . فالله سبحانه يمن عليهم بجزيل الرزق وكثرته ، ويزيدهم من رحمته آمين . .
| مطلب : ينبغي للمضيف أن يخرج مع ضيفه إلى باب الدار
. الثالث عشر : ينبغي للمضيف أن يخرج مع ضيفه إلى باب الدار روى ابن ماجه وغيره بإسناد ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ إن من السنة أن يخرج الرجل مع ضيفه إلى باب الدار ﴾ ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ' من السنة إذا دعوت أحدا إلى منزلك أن تخرج معه حتى يخرج ذكره ابن عبد البر .