وقد اختلفت الرواية من الإمام أحمد رضي الله عنه في قوله لغيره يوم العيد تقبل الله منا ومنك . فعنه لا بأس ، وهي أشهر كالجواب وعنه ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة ، ونظير ذلك لمن خرج من حمام بما يناسب الحال . ورد الجواب مبني في كل ذلك على حكم الابتداء ، وأنه أسهل كما نص عليه الإمام أحمد رضي الله عنه في رد الجواب الداعي يوم العيد ، وكذلك الخلاف يتوجه في التهنئة بالأمور الدنيوية . وفي كتاب الهدي للإمام المحقق ابن القيم - طيب الله ثراه - : يجوز . فأما التهنئة بنعمة دينية تجددت فتستحب ، لقصة كعب بن مالك وفي الصحيحين أنه لما نزل ﴿ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ﴾ الآيات ، قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له هنيئا مريئا ، والله أعلم .
| مطلب : في الدعاء لرب الطعام
. العاشر : في الدعاء لرب الطعام . وتقدم بعضه عن أنس رضي الله عنه ﴿ أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة ، فجاء بخبز وزيت فأكل ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم الملائكة ﴾ وكلامه في الترغيب أنه جعل هذا دعاء . واستحب الدعاء لكل من أكل طعامه . ومقتضى كلام سيدي عبد القادر قدس الله سره إنما يقول هذا إذا أفطر . قال شيخ الإسلام : وهو أظهر ، وكلام غيره يوافق ما في الترغيب . وقال الآمدي وجماعة : يستحب إذا أكل عند الرجل طعاما أن يدعو له . ويؤيد ذلك الخبر المشهور ﴿ من أسدى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا فادعوا له ﴾ والله أعلم .
| مطلب : في تحريض النبيل على عدم التثقيل ، وأن التثقيل أثقل على الإنسان من الحمل الثقيل
. الحادي عشر : في تحريض النبيل على عدم التثقيل . قال الله تعالى في محكم التنزيل ﴿ فإذا طعمتم فانتشروا ﴾ الآية قال الحسن البصري : أنزلت في الثقلاء . قال السدي : ذكر الله تعالى الثقلاء فيها ، فينبغي للإنسان أن يجتهد أن لا يثقل ، فإن في ذلك أذى له ولغيره ، والمؤمن سهل هين لين . وقد سئل جعفر هل يكون المؤمن بغيضا ؟ قال لا ولكن يكون ثقيلا . وقد كان أبو هريرة رضي الله عنه إذا استثقل رجلا قال : اللهم اغفر لنا وله وأرحنا منه ، وكان حماد بن سلمة إذا رأى من يستثقله قال : ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ' . وقيل لأبي عمرو الشيباني : لأي شيء يكون الثقيل أثقل على الإنسان من الحمل