تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مطلب : يكره أن يضع النوى مع التمر على الطبق ، وبيان الحكمة في ذلك

. ( السابع ) : روي عن أنس رضي الله عنه أنه كان يكره أن يضع النوى مع التمر على الطبق رواه البيهقي . وقد روى أبو داود الطيالسي بسند صحيح وأبو يعلى عن عبد الله بن بشر رضي الله عنه قال ﴿ أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقت له أمي قطيفة فجلس عليها ، فأتته بتمر فجعل يأكل ويقول بالنوى هكذا يضع النوى على السبابة ، والوسطى ﴾ وروى أبو داود وابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال ﴿ أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر عتيق ، فجعل يفتشه يخرج السوس منه ﴾ . وفي هذين الحديثين بحثان : ( الأول ) : في إلقائه صلى الله عليه وسلم النوى بأصبعيه . قال البيهقي في الشعب : الحكمة في ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم أن يجعل الآكل النوى على الطبق ، وعلله الحكيم الترمذي بأنه قد يخالطه الريق ورطوبة الفم : فإذا خالط ما في الطبق عافته الأنفس . انتهى . قال في الآداب : قال الإمام ابن الجوزي في آداب الأكل : لا يجمع بين النوى والتمر في طبق ، ولا يجمعه في كفه ، بل يضعه من فيه على ظهر كفه ، ثم يلقيه ، وكذا كل ما له عجم وثفل . وهذا معنى كلام الآمدي . قال ابن مفلح : العجم بالتحريك النوى وكل ما كان في جوف مأكول كالزبيب ، الواحدة عجمة مثل قصبة وقصب . قال يعقوب : العامة تقول عجم بالتسكين . والثفل بضم الثاء المثلثة وسكون الفاء ما ثقل من كل شيء . قال اليونيني في مختصر الآداب : وهذا الأدب - والله أعلم - بسبب مباشرة الرطوبة المنفصلة ، والعرف ، والعادة خلاف ذلك ، لكن الحكم للشرع لا للعرف الحادث ، وقد قال أبو بكر بن حماد : رأيت الإمام أحمد رضي الله عنه يأكل ويأخذ النوى على ظهر إصبعيه السبابة ، والوسطى ورأيته يكره أن يجعل النوى مع التمر في شيء واحد . ذكره الخلال في جامعه وصاحبه أبو بكر .

| مطلب : لا بأس بتفتيش التمر وما في معناه إن ظهر أو ظن أن فيه دودا

. ( الثاني ) : في تفتيشه صلى الله عليه وسلم التمر ، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن شق التمرة عما في جوفها . فإن صح فيشبه أن يكون المراد إذا كان التمر جديدا . والذي رويناه في العتيق : قاله البيهقي ، وقال الآمدي : لا بأس بتفتيش التمر وتنقيته . قال ابن مفلح : وكلامه إنما يدل على ما فيه شيء ، وهو العتيق . قال اليونيني : مع أنه صادق على ما تعلق به مما لا يؤكل معه شرعا

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٢٠