قال الإمام ابن الجوزي : ولا يحوج رفيقه أن يقول له : كل ، بل ينبسط ولا يتصنع بالانقباض . ولا يفعل ما يستقذره من غيره ، فلا ينفض يده في القصعة ، ولا يقدم رأسه إليها عند وضع اللقمة في فيه . وإذا خرج من فمه شيء ليرمي به صرف وجهه عن الطعام وأخذه بيساره ، ولا يغمس بقية اللقمة التي أكل منها في المرقة ، ولا يغمس اللقمة الدسمة في الخل ولا الخل في الدسمة فقد يكرهه غيره انتهى . وكذا هندسة اللقمة ، وهو أن يقضم بأسنانه بعض أطرافها ، ثم يضعها في الإدام قال الشيخ عبد القادر قدس الله روحه : ومن الأدب أن لا يكثر النظر إلى وجوه الآكلين ؛ لأنه مما يحشمهم ، وهذا يفهم من قولنا : وغض بصره عن جليسه ، وكذا يكره الكلام بما يقذر ، أو يضحك ، أو يحزن .
| مطلب : لا يشرع تقبيل الخبز . وفي بعض آداب إحضار الطعام
لا يشرع تقبيل الخبز كما جزم به شيخ الإسلام ، وهو ظاهر كلام الإمام رضي الله عنه . قال شيخ الإسلام : لا يشرع تقبيل الجمادات إلا ما استثنى الشرع من تقبيل الحجر الأسود . ولا بأس بوضع الخل ، والبقول على المائدة غير الثوم ، والبصل وما له رائحة كريهة والله أعلم . ( السادس ) : في بعض آداب إحضار الطعام من آدابه تعجيله ، وتقديم الفاكهة قبل غيرها ؛ لأنه أصلح في باب الطب ، وقد قال تعالى ﴿ : وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون ﴾ قال الإمام ابن الجوزي : قال الشيخ عبد القادر رضي الله عنه : ويكره الأكل على الطريق ، ويستحب أن يبدأ بالملح ويختم به . قال الشيخ تقي الدين رضي الله عنه : فقد زاد الملح ولا يرفع صاحب الطعام يده منه حتى يرفعوا أيديهم إلا أن يعلم منهم الانبساط إليه ، والأكل على السفرة أولى من الأكل على الخوان . قاله ابن حامد قال الآمدي : ولا يجوز أن يترك تحت الصحفة شيء من الخبز . نص عليه الإمام أحمد في رواية مهنا ومراده بما لا يجوز هنا الكراهة . ولا يكره قطع اللحم بالسكين ، والنهي عنه لا يصح . فقد روى البخاري عن عمرو بن أمية رضي الله عنه أن أباه أخبره أنه ﴿ رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة في يده ، فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين التي يحتز بها ، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ ﴾ . وروى نحوه الإمام أحمد وأبو داود عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ولفظه ﴿ ضفت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فأمر بجنب فشوي ، فأخذ فجعل يحز لي منه فجاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فألقى الشفرة ، وقال : ما له تربت يداه ﴾ الحديث والله أعلم .