تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال اليونيني في مختصر الآداب : وتلخيص ما تقدم أن الضيف لا يملك ما لم تجر العادة بفعله ولم تخالفه قرينة ؛ كتلقيم بعض بعضا وتقديم طعام وإطعام سنور وكلب ونحو ذلك ، وإن علم رضا ربه بذلك جاز وإلا فوجهان ، والأولى جوازه . وقد قال البخاري في صحيحه باب من ناول ، أو قدم إلى صاحبه على المائدة شيئا . قال ابن المبارك : لا بأس أن يناول بعضهم بعضا ولا يناول من هذه المائدة إلى مائدة أخرى . قال الإمام ابن عقيل في الفنون : سأل سائل حنبليا هل يجوز أن يقدم الضيوف بعضهم إلى بعض ؟ فقال : كنت أقول لا يجوز ولا لسنور حتى وجدت في البخاري قول أنس رضي الله عنه ﴿ فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي الصحفة . فجعلت أجمع الدباء بين يديه ﴾ . قلت : والخبر في الصحيحين عن أنس ﴿ أن خياطا دعا النبي صلى الله عليه وسلم ﴾ الحديث ولرب الطعام ، أو بعض أهله أن يخص بعض الضيفان بشيء طيب إذا لم يتأذ غيره ، وإنه يجوز للمخصوص ، أو يستحب له تناوله ، وأنه لا يفضل منه شيئا بحسب ما يقتضيه الحال من ذلك مع أنه مستحب للضيف أن يفضل شيئا لا سيما إن كان ممن يتبرك بفضلته ، أو كان ثم حاجة . قال في الآداب الكبرى : وتساوي القوم فيما حضر أولى ، بل قد يتوجه لو بادر بعضهم إلى أكل ما حضر مختصا به كما يفعله بعض الناس أن هذا لا يجوز . قلت : وكذا لا يجوز لبقيتهم تناول ما علم اختصاصه بمعين كما هي عادة الناس من نحو تربية لحمة كبيرة تجعل على ذروة الطعام . فإنهم يعلمون أنها للرئيس فلا يحل لغيره فيما يظهر تناولها عملا بالعرف ، والقرينة الحالية . والمستحب تقديم الطعام إلى الإخوان لا أنه يوضع ويدعون إليه كما يفعله الناس الآن في بعض البلاد سيما الشام حرسها الله تعالى . ويقدم ما حضر من غير تكلف ولا يستأذنهم في التقديم . ومن التكلف أن يقدم جميع ما عنده . ولا يقترح الزائر طعاما يعينه ، وإن خير بين طعامين يختار الأيسر ما لم يعلم أن صاحبه يسر بما اقترحه .

| مطلب : في آداب الضيافة ، وأن أول من ضيف الضيفان خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام

. النوع الثاني في آداب الضيافة : اعلم أن أول من ضيف الضيفان خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام ، وهو الأب الثالث ، وعامود العالم ، وأبو الآباء ، وإمام الحنفاء الذي اتخذه الله خليلا ، وجعل في ذريته

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١١٤