قلت : وذكره في الإقناع من المكروهات وعبارته : ويكره أن يتنفس فيه أي الإناء وأن يشرب من في السقاء وثلمة الإناء أو محاذيا للعروة المتصلة برأس الإناء انتهى ( وانظرن ) فعل أمر مؤكد بالنون الخفيفة ( فيه ) أي الإناء الذي تشرب منه لئلا يكون فيه قذاة ونحوها ( و ) مص الماء ( مصا ) ، وهو الشرب برفق . قال في القاموس : مصصته بالكسر أمصه ومصصته أمصه كخصصته أخصه شربته شربا رقيقا كامتصصته . ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ إذا شرب أحدكم فليمص الماء مصا ولا يعبه عبا ، فإن منه الكباد ﴾ رواه البيهقي وغيره فقوله صلى الله عليه وسلم فإن منه أي من الشرب عبا . ، والكباد بضم الكاف وتخفيف الباء أي وجع الكبد ، وهذا معلوم بالتجربة . ، والعب شرب الماء جرعا وتتابعه وكرعه وفي نهاية ابن الأثير : قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا ﴾ العب الشرب بلا تنفس ومنه الحديث ﴿ الكباد من العب ﴾ قال : والكباد داء يعرض للكبد . وقال في موضع آخر : الكباد من العب هو بالضم وجع الكبد والعب شرب الماء من غير مص انتهى . وقول الناظم ( تزرد ) هو فعل مضارع مجزوم في جواب الأمر من الازدراد ، وهو البلع أي مص الماء مصا وابتلعه ولا تعبه عبا فتفوز باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وتسلم من داء الكبد وكل ما ألم ، فقد روى الطبراني عن بهز قال : ﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك عرضا ويشرب مصا ويتنفس ثلاثا ويقول هو أهنأ وأمرأ وأبرأ ﴾ . ورواه أبو بكر الشافعي عن ربيعة بن أكتم ولفظه : ﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك عرضا ويشرب مصا ويقول هو أهنأ ﴾ .
| مطلب : في تنحية الإناء عن الفم والشرب ثلاثا
: ونح الإناء عن فيك واشرب ثلاثة هو أهنا وأمرا ثم أروى لمن صدي ( ونح ) أي افصل وأبن ( الإناء ) أي الوعاء الذي فيه ماء شربك ( عن فيك ) أي فمك ، اقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وامتثالا لأمره ( واشرب ثلاثة ) أي في ثلاثة أنفاس ( هو ) أي الشرب كذلك ( أهنأ ) للشارب ، والهنيء ، والمهنأ ما أتاك بلا مشقة ، وهو هنيء سائغ ( وأمرأ ) للشارب من غيره قال في القاموس : ومرأ الطعام مثلثة الراء مراءة فهو مريء هنيء حميد المغبة بين المراءة ، وهنأني ومرأني ، وإن أفرد فأمرأني ، يعني أن لفظة مرأني للمشاكلة وإلا فحقيقتها أمرأني وكلأ مريء غير وخيم . ( ثم ) الشرب ثلاث مرات كما وصف ( أروى ) أي أكثر ريا وأحسن ريا ، وهو من الري بكسر الراء غير مهموز ( لمن ) أي لشخص ( صدي ) عطش . وفي الحديث ﴿ لتردن يوم القيامة صوادي ﴾ أي عطاشا . صدي كرضي ، صدى فهو صد وصاد وصديان ، وهي صديا وصادية إذا كان عطشان .