سفيان الثوري ، فإنه كان شديد المعرفة ، والخوف وكان يأكل اللذيذ ويقول : إن الدابة إذا لم يحسن إليها لم تعمل . قال : ولعل بعض من يسمع كلامي هذا يقول هذا ميل على الزهاد فأقول كن مع العلماء وانظر إلى طريق الحسن وسفيان ، ومالك وأبي حنيفة وأحمد والشافعي وهؤلاء أصول الإسلام ولا تقلد في دينك من قل علمه ، وإن قوي زهده واحمل أمره على أنه كان يطيق هذا ولا تقتد بهم فيما لا تطيقه فليس أمرنا إلينا والنفس وديعة عندنا . وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور : وأما المطعم فالمراد به تقوية هذا البدن لخدمة الله عز وجل ، وحق على ذي الناقة أن يكرمها لتحمله . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ما وجد ، فإن وجد اللحم أكله ويأكل لحم الدجاج ، وأحب الأشياء إليه الحلوى ، والعسل ، وما نقل عنه أنه امتنع من مباح قال : وجيء علي رضي الله عنه بفالوذج فأكل منه ، وقال : ما هذا ؟ قالوا : يوم النيروز فقال : نورزونا كل يوم ، وإنما يكره الأكل فوق الشبع ، واللبس على وجه الاختيال ، والبطر . وقد اقتنع أقوام بالدون من ذلك ؛ لأن الحلال الصافي لا يكاد يمكن فيه تحصيل المراد وإلا فقد لبس النبي صلى الله عليه وسلم حلة اشتريت بسبعة وعشرين بعيرا . وكان لتميم الداري رضي الله عنه حلة اشتريت بألف درهم يصلي فيها بالليل فينبغي للإنسان أن يتبع الدليل لا أن يتبع طريقا ويطلب دليلها ، ثم قال : الإنسان أعرف بصلاح نفسه ، وقد قالت رابعة : إن كان صلاح قلبك في الفالوذج فكله ولا تكونن ممن يرى صور الزهد فرب متنعم لا يريد التنعم ، وإنما يقصد المصلحة وليس كل بدن يقوى على الخشونة خصوصا من قد لاقى الكل وأجهد الفكر انتهى . فإن قلت : لم لم تذكر أكله صلى الله عليه وسلم الفالوذج فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ﴿ أول ما سمعنا بالفالوذج أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم ﴾ الحديث . قلت هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه السيوطي قائلا : أخرجه ابن ماجه بأنه قريب من الحسن ، ثم قال : إن وجدت له متابعا جزمت بحسنه فعلى كلام السيوطي الحديث ضعيف ، وعلى كلام ابن الجوزي موضوع ، وعلى كلا الحالين لا يحتج به والله أعلم .
| مطلب : أول من أدخل الفالوذج ديار العرب
. ( فائدة ) : أول من أدخل الفالوذج ديار العرب أمية بن أبي الصلت أطعمه بعض الناس ذلك بالشام فبلغ ذلك عبد الله بن جدعان فوجه إلى اليمن من جاء له بمن يعمل الفالوذج بالعسل ذكره السيوطي في الأوائل . وقال السيوطي أيضا ﴿ : أول من خبص الخبيص عثمان بن عفان رضي الله عنه خلط العسل والنقي من الدقيق ، ثم بعث به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزل أم سلمة رضي الله عنها فوضع بين يديه فقال : من بعث بهذا ؟ قالوا : عثمان قال فرفع يديه إلى السماء فقال إن عثمان يسترضيك فارض عنه ﴾ . والله تعالى أعلم .