وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها ( أن يهودا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليكم , فقالت عائشة رضي الله عنها عليكم السام ولعنة الله وغضب الله عليكم . قال مهلا يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش | وفي الصحيحين عنها ( استأذن رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليكم , فقالت عائشة رضي الله عنها وعليكم السام واللعنة . | فقال يا عائشة إن الله تعالى يحب الرفق في الأمر . | قالت ألم تسمع ما قالوا ؟ قال قد قلت وعليكم . | وفي رواية لهما أن عائشة رضي الله عنها قالت بل عليكم السام والذام . | فقال يا عائشة لا تكوني فاحشة , فقالت ما سمعت ما قالوا ؟ فقال أو ليس قد رددت عليهم الذي قالوا , قلت وعليكم وفي لفظ : مه يا عائشة فإن الله عز وجل لا يحب الفحش والتفحش ) وأنزل الله تعالى | ﴿ وإذا جاؤوك حيوك ﴾ الآية . | الذام بالذال المعجمة والميم الذم , وروي بالدال المهملة ومعناه الدائم , والسام الموت . | وفي رواية ( إنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا ) قال في شرح مسلم : فيه الانتصار من الظالم والانتصار لأهل الفضل ممن يؤذيهم . انتهى . | وفي كتاب الله تعالى | ﴿ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما طن ﴾ قال ابن عرفة : كل ما نهى الله عنه فهو فاحش . | وأكثر استعمال الفاحشة في الزنا واللواطة وليس مرادا هنا , والله أعلم . | ويحرم ايضا مكر وهو كما في القاموس والنهاية وغيرهما الخداع قال في لغة الاقناع مكر مكرا من باب قتل خدع فهو ماكر وامكر بالالف لغة وفي النهاية في قوله صلى الله عليه وسلم اللهم امكر لي ولا تمكر بي مكر الله ايقاع بلائه بأعدائه دون اوليائه وقيل هو استدراج العبد بالطاعات فيتوهم انها مقبولة وهي مردوده والمعنى الحق مكرك بأعدائي لا بي . قال واصل المكر الخداع يقال مكر يمكر مكرا انتهى . وقال الله تعالى : ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين . قال البيضاوي كغيره ومكروا اي الذين احس عيسى منهم الكفر من اليهود وكلوا عليه من يقتله غيلة ومكر الله حين رفع عيسى والقى شبهه على من قصد اغتياله حتى قتل قال والمكر من حيث انه في الاصل حيلة يجلب بها غيره إلى مرة لا يسند إلى الله تعالى على سبيل المقابلة والازدواج والله خير الماكرين اي اقولهم مكرا واقدرهم على ايصال الضرر من حيث لا يحتسب . وقال الامام العلامة الشيخ مرعي الكرمي في كتابه اقاويل الثقات قال ومن المتشابه الاستهزاء والمكر في قوله ومكروا ومكر الله فمذهب السللف في هذا ونحوه انهم يقولون صفات الله تعالى لا يطلع لها على ماهية وانما تمر كما جاءت .
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٩٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي