| قال في الآداب الكبرى : وهذا لأنه نفاق وخداع وكذب وتحيل على اطلاعه على أسرار الطائفتين ، لأنه يأتي كل طائفة بما يرضيها ويظهر أنه معها ، وهي مداهنة محرمة . | قال الإمام ابن عقيل في الفنون : قال تعالى | ﴿ كأنهم خشب مسندة ﴾ أي مقطوعة ممالة إلى الحائط لا تقوم بنفسها ولا هي ثابتة ، إنما كانوا يستندون إلى من ينصرهم وإلى ما يتظاهرون به ، يحسبون كل صيحة عليهم لسوء اعتقادهم ، هم العدو للتمكن من الشر بالمخالطة والمداخلة . | وفي الآداب الكبرى قال موسى صلوات الله عليه : يا رب إن الناس يقولون في ما ليس في ، فأوحى الله إليه يا موسى لم أجعل ذلك لنفسي فكيف لك . | وقال عيسى بن مريم عليه السلام : لا يحزنك قول الناس فيك ، فإن كان كاذبا كانت حسنة لم تعملها ، وإن كان صادقا كانت سيئة عجلت عقوبتها . | وقال ابن عبد البر : قال منصور الفقيه شعرا : |
% لي حيلة فيمن ينم % وليس في الكذاب حيله %
% من كان يخلق ما يقو % % ل فحيلتي فيه قليله %
| 3 ( مطلب هل يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار للمغتاب أم لا بد من الاستحلال ؟ ) 3
( تنبيه ) لا خلاف في تحريم الغيبة والنميمة . | قال ابن حزم : اتفقوا على تحريم الغيبة والنميمة في غير النصيحة الواجبة . | انتهى , يعني سوى ما قدمنا , وهل هما من الكبائر أو من الصغائر , المعتمد أنهما من الكبائر . | قال في الإنصاف عن الناظم : وقد قيل صغرى غيبة ونميمة وكلتاهما كبرى على نص أحمد فتجب التوبة منهما واستحلال من اغتابه أو بهته أو جبهه بأن واجهه بما يكره أو نم عليه ما لم يترتب على ذلك فتنة فيتوب ويستغفر له وللمغتاب بأن يقول اللهم اغفر لي أو لنا وله كما ورد في الحديث . | قال الإمام ابن القيم في كتابه الكلم الطيب : يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته تقول اللهم اغفر لنا وله ) ذكره البيهقي في الدعوات وقال في إسناده ضعف . | قال ابن القيم : وهذه المسألة فيها قولان للعلماء هما روايتان عن الإمام أحمد , وهما هل يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار للمغتاب أم لا بد من إعلامه وتحلله . | قال والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه بل يكفيه الاستغفار له وذكره بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها . | وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره . | قال والذين قالوا لا بد من إعلامه جعلوا الغيبة كالحقوق المالية , والفرق بينهما ظاهر , فإن في الحقوق المالية ينتفع المظلوم بعود نظير مظلمته إليه , فإن شاء أخذها وإن شاء تصدق بها . | وأما في الغيبة فلا يمكن ذلك ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصد الشارع , فإنه يوغر صدره