تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

% أو ما يرق على رقيق في الهوى % % قد صارم الأفراح واللذات %

% عاف المنام وقام في غسق الدجى % % يشكو الغرام لعالم الذرات %

% أهوى به داء الهوى فتراه في % % حالاته متغير الحالات %

% أحفى هواه عن الأنام لعله % يخفى فبان لدمعه القتات % يعني النمام . وسمى الدمع نماما لأنه ينم على صاحبه ويظهر من حاله ما يكره أن يطلع عليه أحد ، وهو كثير في كلامهم . خرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة نمام ) وفي رواية ( قتات ) قال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب : القتات والنمام بمعنى واحد . وقيل النمام الذي يكون مع جماعة يتحدثون حديثا فينم عليهم ، والقتات الذي يتسمع عليهم وهم لا يعلمون ثم ينم . | انتهى . وقال ابن الأثير في النهاية فيه ( لا يدخل الجنة قتات ) هو النمام ، يقال قت الحديث يقته إذا زوره وهيأه وسواه ، ثم ذكر ما ذكرناه عن المنذري وزاد : والعساس الذي يسأل عن الأخبار ثم ينمها . وأخرج البخاري واللفظ له ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين يعذبان فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير ، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله ) الحديث . ورواه ابن خزيمة في صحيحه . وأخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه قال ( مر النبي صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر نحو بقيع الغرقد ، قال فكان الناس يمشون خلفه ، قال فلما سمع صوت النعال وقر ذلك في نفسه فجلس حتى قدمهم أمامه لئلا يقع في نفسه شيء من الكبر ، فلما مر ببقيع الغرقد إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين ، قال فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال من دفنتم ههنا اليوم ؟ قالوا فلان وفلان ، قالوا يا نبي الله وما ذاك ؟ قال أما أحدهما فكان لا يتنزه من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة . | وأخذ جريدة رطبة فشقها ثم جعلها على القبر قالوا يا نبي الله لم فعلت هذا ؟ قال ليخففن عنهما . | قالوا يا نبي الله حتى متى هما يعذبان ؟ قال غيب لا يعلمه إلا الله ، ولولا تمزع قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع ) . | وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا ( النميمة والشتيمة والحمية في النار ) وفي لفظ ( أن النميمة والحقد في النار لا يجتمعان في قلب مسلم ) . | وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ( كنا نمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا على قبرين ، فقام فقمنا معه ، فجعل لونه يتغير حتى رعدكم قميصه ،

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٨٦