ومقلديهم ، ما نقلت أخبارهم ، ودونت آثارهم ، وكر الجديدان ، وتعاقب الملوان . | ( أما بعد ) فقد كان سألني بعض الإخوان ، والأحبة والأخدان ، ممن له في العلم رغبة ، ولديه من خوف التقصير رهبة ، أن أشرح منظومة الآداب ، نظم الإمام العلامة الأوحد ، والقدوة الفهامة الأمجد ، سيبويه زمانه ، بل قس عصره وسحبان أوانه ، ومخجل الدر بنظمه والضحى ببيانه ، والبحر بفيض علمه والمزن بسيل بنانه ، الإمام القدوة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد القوي المرداوي ، الفقيه المحدث النحوي ، الحنبلي الأثري ، رضوان الله عليه ، شرحا يحل مبانيها ، ويظهر معانيها ، ويكشف وجوه مخدراتها ، ويوضح دلائل أبياتها ، ويكون لأبناء زماننا في معرفة الآداب كالإقناع والمنتهى في الفقه عند ذوي الألباب . | فتعللت بأن خاتمة المحققين الشيخ موسى الحجاوي قد شرحها ، وقبله أوحد المجتهدين القاضي علاء الدين المرداوي قد أوضحها ، فمن أنا حتى أتجرأ على شرح هذه الرسالة ، وأدخل بين البحر والنهر بهذه البلالة ، ومن لي باطلاع المرداوي وتحقيق الحجاوي ؟ وهل أنا حينئذ إلا كمن ذهب إلى جماعة فيهم ( بقراط ) و ( جالينوس ) وقال أنا الطبيب المداوي . | فقال السائل : أما شرح المرداوي فلا يكاد يوجد ، وأما شرح الحجاوي فقد اقتصر على الأحكام بأوجز عبارة وأزهد ، مع حذفه لأكثر أبيات المنظومة ، أو كثير منها مع الحاجة إليها وعدم الغنى عنها . | ونحن نقترح عليك بسط العبارة في الأخبار ، وضبط الإشارة في الآثار ، ليكون من أحرز هذه الفوائد الغزيرة ، من الصحة والبيان ، والتعليل والدليل على بصيرة ، فمنيت الذي إلى بضاعتي المزجاة يرغب ، ووعدته بذلك والوعد عند الحر دين يطلب ، وقلت لا بد ، من إسعاف هذا السائل ، ولو بالتطفل على الكتب المدونة والرسائل ، ونقل الأخبار وجمع المسائل . | فإنا في هذا الزمان نقول كما نقل الناقل : ( لم تدع الأوائل كلمة لقائل ) والمظهر في زماننا الإمامة والعلم والبلاغة والفهم بالنسبة للصدر الأول ، مثل أن يحاجي سحبان باقل ، ثم أخذت في تحصيل المواد المعينة ، والكتب الصحيحة المتينة ، وبعد الوعد بمدة تزيد على ثلاث سنين ، شرعت في الشرح والتبيين . | هذا مع كوني في بلدة قفر أرجاؤها من ظلمة الجهل غبرا ، وعلماؤها من العلوم فقرا ، والفتن في ضواحيها تترا ، وعزت المواد في قطر تأليفها ، وفقد الخل المواد في مخاليفها . | غير أن العبد ابتهل إلى الله ، ورمى نفسه بين يديه ، وطرق بابه ، وطلب منه المعونة على شيء سهل أسبابه . | فقد حصل لدينا من المادة التي لنيل المطلوب مساعدة عدة أسفار ، إذا قابلت ليل الجهل انقشع لما فيها من الأسرار والأنوار ، مثل الآداب الكبرى لابن مفلح ، ومختصرها لليونيني ، وشرح هذه المنظومة للحجاوي ، والإقناع والمنتهى وشروحهما وحواشيهما ، وفروع ابن مفلح وتصحيحه للمرداوي ، وحاشيته لابن قندس ، والإنصاف للمرداوي ، والتنقيح له ، وحاشيته للحجاوي ، وغاية المطلب للجراعي ، والشرح الكبير لابن أبي عمر
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي